الجمعة، 29 أغسطس 2014

هل الزواج غاية ام وسيلة


يمثل الزواج احد اهم مستلزمات الحياة الطبيعية لكل فرد ومطلب حتمي لحفظ كينونة الاستخلاف البشري و بشرية الاستخلاف الاولي لقضية الاسترسال اللا اردي لذلك يسعي كل فرد للزواج وهنا يبرز السؤال هل الزواج هو غاية ام وسيلة ؟
يبدو ان الناس في هذا الاطار قد انقسموا الي قسمين
1 - الزواج كغاية
وهذا يعني ان الزواج يمثل جوهر بقاء الانسان وهو هدفه الاسمى الذي يسعي له وعندما يحصل الانسان علي الزواج تصبح حياته وصلت الي نهايتها وما يعيسه ما هو الا عبارة عن امتداد لهذه الغاية ويصبح همه الاول هو قفة العيش
2- الزواج وسيلة
وهذا يعني ان الزواج ما هو الا عبارة عن وسيلة للوصول لغاية اكبر واسمي و في ذات الوقت قد يمثل حاجة يفتقدها الانسان وهذه الحاجة اذا فقدها الفرد قد تعوق عليه عملية الوصول للغاية
متي يصبح الزواج غاية او وسيلة من خلال ملاحظتي وجدت ان هنالك ثلاثة اسباب تجعل الزواج غاية في حياة الانسان وهي
اولآ .: اهداف وطموحات الانسان
كلما ارتفعت طموحات الانسان كلما قلت الاهداف البسيطة في حياته والشخص متدني الاهداف والطموح قد تصبح ابست الاشياء في نظره غاية وان كانت لا تصلح كغاية لانسان
ثانية : العلاقات العاطفية والحب المبكر
كلما كانت للانسان علاقات عاطفية كثيرة او حب مبكر كلما اصبح همه الزواج والوصول للبت التي يحبها
ثالثا :طريقة الحصول علي الزواج
كلما كانت طريقة الحصول علي الزواج مكلفة ومتعبة اصبح الزواج غاية يجب علي الانسان الوصول اليها 

هل الانسان حيوان اجتماعي


اكد فلاسفة اثينا واسبرطة افلاطون وارسطور وسقراط علي ان الانسان ( حيوان اجتماعي ) يميل للعيش مع غيره دائماً فلانسان لايمكن ان يعيش لوحده الا في ظل وجود الجماعة او المجتمع وقد سار العلماء علي هذه الفرضية وقبلوها كالنص المقدس بلا جدال ولا نقاش فهل الانسان حيوان اجتماعي ؟ يبدو ان الانسان ( حيوان عاطفي ) بمعني انه يتأثر بالعاطفة اكثر من تأثره بالتفاعل الاجتماعي فلانسان لا يتفاعل ولا يجتمع ولايقبل الا لمن يشعر بالانس والارتياح له ومن هنا يتضح ان مقولة الانسان حيوان اجتماعي بها قدر من الخطأ .
تبدأ النزعة الاجتماعية للانسان بالعاطفة اولآ ومن ثم ياتي دور التفاعل الاجماعي بين الافراد والمجتمع ثانيا فعندما يقوم الانسان بالتعرف علي أي فرد فان المحدد الاول والاخير لاستمرار هذا التفاعل هو العامل العاطفي فمتي ما حدث سوء تفاهم او عدم ارتياح يحدث جفاء وانقضاء لعلاقة الانسان بالشخص الاخر او المجتمع.
ولما كانت هنالك اختلافات بين الافراد بسبب الاختلافات الموروثات العاطفية فهنا قد يحدث سوء قبول للفرد من قبل الافراد الاخرين او المجتمع ككل ومن هنا نشأ مفهوم العزلة الاجتماعية والاغتراب عن المجتمع بالنسبة للافراد اما بالنسبة للمجتمع فقد ظهر مفهوم الهجرة والتهجيير
اذا نجد ان علماء الاجتماع في حاجة لاعادة النظر في مقولة ان الانسان حيوان اجتماعي كما يتضح ان العاطفة هي المؤثر الاول في علاقة الانسان بالانسان او المجتمع ومن هنا يصبح انسان حيوان عاطفي

عودة الاشتراكية للعالم


لقد انبثقت الفلسفة الاشتراكية من منطلقات الحقائق المادية المشاهدة لدي الانسان واحتياجات الافراد الي التعاون والمشاركة والتكافل والاشتراكية في جوهرها تمثل جوهر منزع الانسان الي اخية الانسان والتشارك معه للعيش سوياً و من هنا برزت الاشتراكية كاعظم الافكار خصوصاً في جانبها الاقتصادي وتطورت بصور كبيرة لانها لبت معظم حاجيات الانسان المادية اللازم للبقاء علي قيد الحياة وقد تمثلت في ابهي صورها في قيام الثورة البلشيفية في روسيا عام 1917 ومن ثم اصبح الاتحاد السوفيتي من اهم القوى العالمية .
ومنذ منتصف الثمانينيات بدأ الاتحاد السوفيتي في التراجع علي اثر سياسة البوستاريكيا ومبادئ الجلاسنسوت التي اتخذها ميخائل جورباتشوف حتي سقط الاتحاد السوفيتي في 1990 بصورة كلية وهتفت الراسمالية الجشعة والدكتاتوريات المتقدمة والانظمة الراديكالية القديمة بهذا السقوط فهل سقط الاتحاد السوفيتي ام سقطت الاشتراكية .
في واقع الامر يبدو ان الناس قد خلطوا بين سقوط الاثنين وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي انكشفت زيف الديموقراطية وفساد النظام الراسمالي وسوء استغلال البرجوازية الصاعدة وفي الجانب الاخر لم تعد الحركات القومية في العالم العربي ذات اثر حتي توارت حتي الرجوع الي القوقعة الشعوبية والجهل المتعمد وفي الجانب الاخر اثبتت ثورات العالم العربي فشل اطروحات الاسلام السياسي وانقسمت الي فريقين فريق جهل اهدافه الحقيقية وترك مبادئه فالاسلام لم يعد الا شعار في اسمائها او حيل في خطابها اما الفريق الثاني فقد سلك طريق العنف والقهر والنزعة للارهاب بقوانين ونصوص مختارة بصورة جزئية فعم القتل وساد الجهل بدعوى الاسلام .
وفي الصعيد الاخر في افريقيا لم تعد هنالك حاجة لانظمة عسكرية فالتنمية الاقتصادية لاتحتاج لجنرالات والامن لا تحرسه الدبابات حيث كانت تمثل الانظمة العسكرية في افريقيا حوالي 80 الي 90 % من جمل نظم الحكم ولكنها زالت ولم يبقى منها الا براثن العسكرة الحديثة في ظل الدولة العميقة ومن هنا اصبحت الشعوب تبحث عن انظمة جديدة اكثر واقعية وجدية لاسباب ودواعي تتعلق بالانسان باعتباره انسان كانسان
دواعي عودة الاشتراكية الي العالم
-
لم تعد الاشتراكية كنظام اقتصادي فقط ولا ايديولوجية من ثنايا العقل الانساني بل هي اليوم اصبحت ضرورة لوضع البشرية على عتبة حياة جديدة لكي تحدث قطيعة مع الاستغلال البشع والحروب المدمرة التي سادت العالم جراء القصور البشري لفهم طبيعة الاشتراكية ونزعة الطغاء والبرجوازية الحتمية والدكتاتوريات المتقدمة والجشع الرأسمالي قاد لاكتشاف مجموعة دواعي لاعادة وعودة الاشتراكية من جديد وعليه يمكن تلخيص دواعي عودة الاشتراكية في الاسباب الاتية :
اولا : التصحيحات الفكرية للاشتراكية
كما هو معروف ان جميع الافكار والايديولوجيات البشرية لها سلبيات وايجابيات ومن هنا جاءت فكرة تصحيح المبادئ العامة للاشتراكية ومن هنا تم التمييز بين نوعين من الاشتراكية وهما
1ـ الاشتراكية القديمة او الراديكالية وهي التي تدعوا الي الالحاد واعتبار الحياة مادة و وترى بان الدين افيون الشعوب وهي من مخلفات وافكار جزئية لكارل ماركس وفلادمير لينين وهي الان اصبحت مرفوضة
2ـ الاشتراكية الحديثة او الواقعية وهي عبارة عن عملية اعادة صياغة للاشتراكية بصورة جديدة مستمدة من واقع الانسان وليس من افرازات وتصورات الفلاسفة الاشتراكيين
ثانياُ : زيادة الحاجة للتعاون والمشاركة ضد الاستغلال البرجوازي
لقد زادت قدرة الاغنياء والبرجوازيين على نهب الشعوب بصورة أسرع. إنه رأس المال البرجوازي الذي أتى بسندات الدين، والمضاربات في البورصة، وعزز سطوة البنوك كأسرع وسيله للنهب؛ وإفقار الناس والدول أيضا.
ثالثا : طبيعة الحياة في العصر الحالي
تتأرحج الحياة البشرية المعاصرة بين ازمتين أزمة برجوازية جشعة تريد أن تتنكر لمقومات الدولة البرجوازية بوصفها دولة الرعاية الاجتماعية وأزمة الفئات المهمشة والتي في طريقها إلى التهميش، التي رمتها الرأسمالية المتوحشة، في متاهة الركض وراء لقمة العيش وقد اصبح العالم والدول والمجتمعات كلها مقسمة الي طبقتين فقط
1 ـ طبقة تزداد غنى
2 ـ طبقة تزداد فقر
كما يلاحظ ان معظم طاقات النشاطات البشرية اصبحت موجه تجاه الماديات فاصبح التعليم سلعة و الشرف والقيم سلع ببساطة اصبح كل شي سلع فبرزت طبقة غنية تستغل الفقراء والضعفاء وطبقة فقيرة ترضخ لهذا الظلم ومن هنا تاخذ الاشتراكية الضوء الاخضر لانقاذ الطبقات الفقيرة الكادحة من خلال الثورة البلوتارية

ثورات الربيع الاشتراكي
-
تتمثل الاشتراكية في مجموعة متكاملة من الأفكار والمناهج والوسائل السياسية والاجتماعية والتي تشترك بصرف النظر عن الاختلاف في التفاصيل في رفض المجتمع الاستغلالي ، وضرورة إقامة مجتمع أكثر كفاية وعدلا وتحقيق المساواة بين جميع الأفراد والإخاء بين الأمم أيضا ، وان هذا لا يتحقق إلا بالتقدم الحتمي للمجتمعات ومنع استغلال المجتمع والضعفاء من قبل البرجوازية الصاعدة و من خلال ما يشهده العالم من ما اطلق عليه اسم ثورات الربيع العربي قد اثبتت التجارب فشله وفشل فكرة الاسلام السياسي و نظرية النظام الديموقراطي وعندما تفشل هذه النظريتين يبدو ان الحظ سيكون للنظام الثالث وهو النظام الاشتراكي وقد حدد العلماء خمس مراحل لقيام الثورة الاشتراكية :
1. مرحلة المجتمع العبودي ( أسياد وعبيد ) وهي اقصى مراحل الاستبداد للضعفاء
2. مرحلة المجتمع الإقطاعي ( ملاك الأراضي والفلاحين )
3. مرحلة المجتمع الرأسمالي ( برجوازيين وعمال )
4. مرحلة المجتمع الاشتراكي وفيه تبدأ الدعوة للمشاركة والتعاون بين افراد المجتمع
5. مرحلة المجتمع الشيوعي وهي نهاية اهداف الاشتراكية وفي هذه المرحلة تصبح كل ما يحتاجه الانسان مشاع ويمكن الوصول والحصول عليه وعندها تسود نظرية العدالة الاجتماعية
ان النظام الرأسمالي سينهار ليقوم مقامه النظام الاشتراكي ، و الوصول لهذا النظام لابد من اندلاع الثورة البروليتاريا لاستلام السياسة والسلطة من الطبقة الرأسمالية الطاغياة ووضعها بتصرف الطبقة العمالية الضعيفة والمستضعفه لكي تتمكن هذه الطبقة بواسطتها من ضرب الملكية الرأسمالية الفردية لوسائل الإنتاج وتحويلها إلى ملكية جماعية .
أن الدولة نشأة نتيجة لانقسام المجتمع إلى طبقات والطبقة المسيطرة احتكرت السلطة لكي تدافع على مصالحها واستعملت القوانين السياسية لكي تواصل سياستها ، وبالتالي فان السلطة السياسية ما هي إلا تنظيم لسلطة طبقة ما للسيطرة على طبقات أخرى داخل المجتمع .وبالتالي فالدولة ما هي إلا ظاهرة عابرة وجودها مرتبط بنظام الطبقية في المجتمع . حيث لم تظهر الدولة في المجتمع البدائي لعدم وجود طبقية لعدم وجود ملكية خاصة وهنا قد تزول السلطات الجغرافيا للدول وتظهر سلطات تنظم عملية العدالة الاجتماعية وكل الاحداث تدل علي ان الربيع القادم سيكون ربيع الثورات الاشتراكية فالاشتراكية لم تنهار وانما انهار الاتحاد السوفيتي فقط

الشعوب النامية وازمة الوعي السياسي


أن الوعي السياسي يشكل بحد ذاته موضوعا مهما في الفكر السياسي من حيث تاثيره في الإحداث السياسية ومعطياتها، بل ويعد الوعي السياسي ضرورة حياتية في مجتمعات الشرق الاوسط في الفترة الراهنة، فاليوم تعيش هذة المجتمعات فترة من الجمود الفكري والمعرفي، بالرغم من وجود الكثير من النظريات في منطقة الشرق الاوسط إلا أن التطبيق ظل أمرا موجودا في الخيال فقط وظل أمرا مرهونا بعقلية الافراد في الشرق الاوسط وافريقيا والعالم العربي الذي أصبح الاستبداد والطغيان يشكل جانبا من نفسيتهم وتعاملهم اليومي بل وتعد السلطة الدكتاتورية وقهر الفكر والراي المخالف أحدى العناوين الرئيسية في بلدان المنطقة.
لم تعد الشعوب تهتم كثيرا بالانفتاح السياسي والمشاركة السياسية وصنع القرارات السياسية التي تعد من موضوعات الوعي السياسي، فالاهتمام اليوم موجة نحو القضايا الثانوية والبسيطة ، حيث نرى اهتمام جيل التغيير الذي يتمثا في الشباب موجها الى الكرة والملاعب والأفلام والكليبات والأغاني وهنا لانقصد الاستهانة بهذة الامور بقدر ما ننوي ترتيب الاولويات، حيث يجب أن يكون هناك دعوات شبابية بتشكيل الجمعيات والنقابات والنوادي تكون وظيفتها نشر التوعية ألسياسية بين الأوساط العامة، أو الدعوة للنهوض بواقع الأمة المتردي الذي تمر من مرحلة إلى اخرى من حيث التخلف والجمود حتى باتت تنتظر الخارج لإحداث التغير في الداخل.
ونظرا لأهمية الوعي السياسي إذا ما توفرت مفاهيمه بصورة علمية وأكاديمية بين المواطنين من حيث تاثيره في القرار السياسي في المجتمع، وتحويل الراي العام الشعبي إلى قوة ضغط على ممارسات وتصرفات الحكومات فالوعي السياسي يساعد الافراد على تحليل الواقع السياسي المحلي والدولي تحليلا أكاديميا بعيدا عن الشعارات والنظرة العاطفية، فاليوم نحن بحاجة إلى نظرة المحلل حول القضايا السياسية التي تحدث في بيئتنا اليومية ولا نحتاج إلى نظرة المشاهد السطحية التي تفتقر إلى الأسس العلمية والواقعية حول الإحداث السياسية.

الصورة العكسية للتربية والتعليم


اصبحت التربية والتعليم في الوقت الحالي وسيلة من وسائل تثبيت الهيمنة الاجتماعية والسياسية وما التنشئة الاجتماعية المدرسية والجامعية الا عملية مقصودة تستهدف ديمومة الوضع الراهن لاي نظام والحفاظ عليه وتثبيت قيم ودعائم الاستقرار من خلال تنشئة الأفراد تنشئة متطابقة مع المجتمع وبهذا يمكن القول إن التربية هي أداة من أدوات السيطرة الاجتماعية التي يملكها المجتمع إن لم تكن أداته الرئيسية وبهذا يمكن مقارنتها حتى بأدوات القسر المباشر التي توجد في حوزة أي مجتمع. وكل الاختلاف بين التربية وبين هذه الأدوات الأخرى، هو أن التربية تستعمل بهدف كبت الظواهر السلوكية غير المرغوب فيها اجتماعيا، ومنع وقوعها على حين أن أجهزة القسر الأخرى تتولى قمع تلك الظواهر بعد استفحالها.
التعليم الحالي في الوطن العربي من منظور واقعي تعليم صفوة وليس تعليما ديمقراطيا، يقوم على أساس الفرض والإرغام وليس على التفاعل والمشاركة. يلقن الطالب التكيف مع المجتمع والاستسلام لحضارة عصر الصناعة وينفر من الاستقلال والاعتماد على النفس والتحدي حتي اصبح التعليم ليس وسيلة للحراك الاجتماعي وليس وسيلة للمساواة بل أداة لتقنين عدم المساواة والمحافظة على الفروق الطبقية الموجودة وهنا قد يلزم الدعوة إلى رفض التعليم البنكي والرسمي الذي يتحول فيه الدارسون إلى بنوك تودع في أذهانهم المعلومات الميتة وتستعاد أثناء فترة الاختبارات بصورة ميكانيكية عديمة الجدوى ويبدو ان إحداث تغييرات جذرية في التعليم تقوم على منهجيات الحوار، وإثارة الوعي، والتحرر، ورفض القهر والصمت، والثورة على النظم الفكرية والايديولوجية الراديكالية القائمة.
ان انتشار التعليم والتربية من مدارس وجامعات وانتشار الجهل والامية والفساد يجعل انتقاد مؤوسسات التربوية والتعليم الحديثة بوصفها مؤسسات مسؤولة عن إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية عن طريق العنف الثقافي المؤسس على معايير ثقافية خاصة بالطبقة المسيطرة، رغم محاولات إبراز هذه المعايير بأنها معايير فنية محضة. وينتقد التعليم في اهتمامه بإنتاج أنماط من الوعي والقيم والسلوك تتراوح بين الاغتراب والمسايرة والنمطية، حتى يسهل استغلال مخرجاته وإخضاعهم للقيم الهرمية الموجودة في سوق العمل الرأسمالي والبرجوازي للطبقات الغنية مع تزويد الطبقات الفقيرة بقدر من المهارات الفنية والقيم التي تجعلهم في واقع يتقبلون به استغلالهم وحرمانهم، و يتعرضوا لشبح البطالة

تمارين الموت



تعتبر تمارين الموت من أهم التمارين التي ينصح بها علماء التنمية البشرية اليوم لكل انسان يريد ان يغيير حياته وهي من الاشياء القديم وليس من مستحدثات علم البرمجة اللغوية العصبية المعاصرة حيث تحكي كتب السير والتراجم الاسلامية ان الصحابة كانوا يحفرون قبورهم في بيوتهم ثم ينامون عليها كل يوم لانها تزكرهم بالموت وفي الوقت الحاضر ينصح علماء التغيير به

تمرين الموت يعني ان ترقد علي سريرك وتتغمس وقت احتضارك وكانك ستموت بعد ساعات ثم تخيل طبيعة هذا الموقف وهنا سيراودك شعور غير معتاد واحساس غريب وعندها ستعلم حقيقة الحياة فتتزكر كل سيأتك وكم فرضت في اشياء ولم تحسن في اشياء وستدرك ان الحياة فانية والجنة هي الباقية ستعلم ان ما جمعته من مال  واخفيته عن المحتاجين اصبح بلا قيمة ولا خير في مالاً يجمع ونتركه .

 وانت في فراش الموت ستقول ماذا قدمت لحياتي اين المنصب الذي تتمتع به والمرتب الذي تأخذه واين  المسكيم الذي ظلمته واين تعبك واين اللذة زهبت اللذات وبقيت الزنوب والحسرات حاول ان تتغمس هذا الشعور والاحساس اذهب الي غرفة بعيدة وارقد علي السرير تمرن علي الموت لتري حياة بحقيقتها وفي هذا اللحظة قد تبكي وتدمع عيناك وهي عبارة عن اشياء لم تفعلها او فعلتها ولكن بحقد او حسد عندما يفعل الانسان هذا التمرين سيتحول الي كتلة من العواطف والمشاعر الحقيقية لا الاحاسيس الزائفة لانه جاء الموت والموت اكثر اثارة من الحياة زاتها وان القدرة علي تخيل ساعات الموت يخلق في نفس الانسان وكانه ولد من جديد ففي كل يوم وساعة تسمع ان فلان قد مات وان فلان قد مات وترى فلان قد مات وتمشي في جنازته فهل تاملت ذلك الاحساس والشعور ماذا لو كنت انت الميت .
لقد جربت هذا التمرين كذا مرات فادركت ان الحياة في الايجابية والاحسان الي الناس في العطاء وفي المحبة وتمني الخير للناس وتعلمت بان الانسان اذا لم يكن واعياً ومدركاً للموت فإنه لن يدرك هبة الحياة وحقيقتها .
حاول ان تجرب تمرين الموت لعله يكون الشفاء 

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

اشكاليات الفكر السياسي السوداني


يبدو ان اشكاليات الفكر السياسي السوداني طبقاً للتمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الفكر سياسي. والحديث هنا عن الفكر السياسي السوداني ككل ممثلاً في الإسهامات النظرية والتطبيقية لجملة المفكرين السياسيين السودانيين والأحزاب السياسية السودانية ككل، لا عن مفكر سياسي سوداني معين او حزب سياسي سوداني معين.
فعلى مستوى الفلسفة السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني المباديء السياسية (المفاهيم الكلية المجردة) التي يضعها أو يلتزم بها المفكرون السياسيون السودانيون والاحزاب السياسية السودانية، هذه المفاهيم استمدها الفكر السياسي السوداني من مصادر متعددة كالفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة (الليبرالية والماركسية) أو الفكر الاسلامي (المذاهب السياسية الاسلامية) أو الفكر العربي الحديث (القومية) أو الواقع الاجتماعي السوداني (القبيلة والطائفة).. واهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني هو اتخاذ موقفي الرفض المطلق او القبول المطلق من مفاهيم والفلسفات السياسية ( نمط التفكير الاسطوري) بدلاً من اتخاذ موقف نقدي قائم علي اعتبارها اجتهاداً انسانياً يتضمن قدراً من الصواب والخطأ بالتالي اخذ الصواب ورفض الخطأ.
أما على مستوى الايدولوجيا فان الفكر السياسي السوداني يعني مجموع النظريات (المذاهب) السياسية التي تتضمن الغايات البعيدة للعمل السياسي السوداني، وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني على هذا المستوى أن العمل السياسي على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي يتعارض مع وينحرف عن النظرية بدلاً من أن يكون في خدمتها.
أما على مستوى العلوم السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني دراسة الظواهر السياسية التي يطرحها الواقع السوداني في زمان ومكان معينين. وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني على هذا المستوى.
أن السياسة السودانية في الغالب سياسة غير علمية فلا تنتهج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة، (بالتالي هي اقرب للأسلوب الخرافي كنقيض للأسلوب العلمي) ويعني الأسلوب العلمي التخطيط والذي يعني أولاً: عدم توقع تحقق الغايات بدون تدخل إيجابي وبالتالي تخرج السلبية والتواكل التي تميز السياسة السودانية من عداد الأساليب العلمية وثانياً: ضرورة سبق الأحداث قبل وقوعها طبقاً لمخططات شاملة ومرحلية تحكم حركتنا في مواجهة الظروف، وعلي هذا تخرج التجريبية والمغامرة التي تميز السياسة السودانية من عداد الأساليب العلمية، فالأسلوب العلمي في السياسة يتضمن النظرية والاستراتيجية والتكتيك ويتحقق عندما تتوافر العلاقة المتبادلة بينهما أي ان يكون كل عنصر مكملاً وفي خدمة العنصر الآخر وهو الأمر غير المتوافر في السياسة السودانية حيث تتعارض هذه العناصر مع بعضها البعض.
كذلك نجد أن السياسة السودانية تتميز بالقفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون دون التدرج من مما هو كائن، إلى ما هو ممكن، إلى ما ينبغي ان يكون.
مشكلة التخلف الديمقراطي: تمثل مشكلة التخلف الديمقراطي البعد السياسي لمشكلة التخلف الحضاري، وتتمثل في: انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية، وكان حصيلة هذا فشل تطبيق الديمقراطية، ومن أثار هذا الفشل جاءت ظاهرة الانقلابات العسكرية التي تكاد تكون المرحلة التالية لمرحلة التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله. كل هذا أدى إلى شيوع العديد من المظاهر السلوكية والفكرية السياسية السلبية منها:
•
السلبية السياسية ومظاهرها العزلة عن السلطة والشك فيها والسلبية إزاء ما تدعو إليه.
•
الإشاعات التي هي محاولة لتبادل العلم بالواقع ومشكلاته في ظل نظام يحاول الحيلولة دون هذه المعرفة ويساعد على دعمها شيوع أنماط التفكير الخرافي القائم على قبول الأفكار دون التحقق من صدقها أو كذبها بأدلة تجريبية.
•
ظاهرة النفاق الذي يعوق تطور المجتمع بما هو تزييف الواقع الاجتماعي ومشكلاته بالكذب في الاخبار عن المعرفة بهذه المشاكل، وتزوير الحلول الممكنة لهذه المشاكل بالكذب في الاخبار عن الآراء التي تتضمن حلول هذه المشاكل، وارباك العمل الاجتماعي بالكذب في الاخبار عن المقدرة على العمل.
أما على مستوى النظم السياسية فان الفكر السياسي السوداني يعني النظم السياسية التي تعاقبت علي حكم السودان، وأهم اشكاليات الفكر السياسي السوداني علي هذا المستوى تتمثل في الخلط بين الدولة بما هي مجموعة السلطة (الحكومة) والأرض (الوطن) والشعب على مر الأزمان، والنظام بما هو السلطة (الحكومة) في زمان ومكان معين، هذا الخلط يتمظهر في عدة ظواهر أهمها شيوع معيار الولاء بدلا من الكفاءة لدى النظم المختلفة وعدم تمييز المعارضة بين استهداف الحكومة واستهداف مؤسسات الدولة.
الأحزاب: لم يعرف الواقع السياسي السوداني في الغالب سوى الأحزاب ذات الشكل الليبرالي التي هي المعادل السياسي للنظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح، أما عن علاقتها بالواقع الاجتماعي فإنها بدلاً من ان تكون طلائع للتغيير الاجتماعي فتجسد في داخلها الوحدة الوطنية وتنفتح على الأبعاد القومية والعالمية فإنها أصبحت انعكاسا لواقع التخلف القومي، فأصبحت تعبيراً سياسياً عن الانغلاق القبلي والطائفي.