الخميس، 27 نوفمبر 2014

اشكالية الاقليات الكردية في ايران


الأقليات  هي مجموعات بشرية ذات سمات وخصائص تختلف عن مثيلاتها في مجتمع الأكثرية، ولكل أقلية منها سمات قومية أو إثنية أو دينية مشتركة بين أفرادها تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء، كما تأخذ تسميات مختلفة مثل: جالية أو فئة أو طائفة أو ملة أو فرقة أو مجموعة وغيرها من تسميات تدل في الغالب على جذور الأقلية وأصولها، وهويتها الاجتماعية والبشرية. وتنضوي تحت مفهوم الأقليات أنماط وأنواع مختلفة منها: الأقلية العرقية والأقلية الدينية والأقلية اللغوية والأقلية المذهبية والأقلية القبلية العشائرية والأقلية الإقليمية والأقلية الثقافية والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية الاجتماعية والأقلية القومية المتعددة الجذور. وما عداها مشتق منها ومتفرع عنها أو جامع لها بصيغة أو بأخرى، مثل القول بأقلية إثنية أو عنصرية وغير ذلك. ومع ذلك فإن الأقليات العرقية والإثنية العنصرية، هي والأقليات الدينية ـ المذهبية، أكثر أنماط الأقليات ظهوراً في العالم، وتكمن وراء أغلب الصراعات التي تنشب من حين إلى حين بين الأقلية والأكثرية في بلد ما مثل الاكراد .
يمثل الأكراد أحد أهم الاقليات في منطقة الشرق الأوسط وقارة آسيا حيث يتوزع الأكراد بين مجموعة من الدول في كل من تركيا العراق ارمينيا إيران سوريا ومناطق أخرى ، يجئ هذا المقال متناولاً مشكلة الأكراد في إيران يسعي هر إلي التعرف علي أسباب الصراع بين الإيرانين والأكراد مع عرض التوزيع الجغرافي وواقعهم الإجتماعي والسياسي  كما سيتعرض أهم مطالب الكراد في إيران ، ومن جانب أخر يتناول  أثر الأكراد علي المن القومي الإيراني وانعكاس هذه المشكلة دولياً ، فيما يستعرض المحور الأخير الرؤية المستقبلية لمشكلة الأكراد في إيران .












أولاً : خلفية عن الأكراد الإيرانين
     يؤكد علماء الأجناس وتاريخ المجتمعات البشرية بأن الأكراد هم من الشعوب الإيرانية الرئيسية، ولقد التبست معرفة الأكراد على كثير من علماء التاريخ وعلماء الأجناس في بدايات العهود الإسلامية ، ويبدو إن أرائهم قد أخذت إتجاهين :
1.    إذ دمج الكثير منهم الأكراد بالفرس ولم يميزوا بينهما كمجموعتين بشريتين متمايزتين.
2.     في حين أن البعض الآخر وصف الأكراد بأنهم الطبقة الحاكمة لإيران .

   يعتبر الأكراد من اقرب الشعوب ثقافياً ولغوياً إلى الفرس، إذ أن اللغة الكردية هي توأم اللغة الفارسية، وعلى الأرجح أن الأكراد والفرس تمايزا تاريخياً وانبثقا من شعب واحد، وظلا مترابطين ضمن حضارة وإمبراطورية واحدة هي ( الإمبراطورية الميدية ) ومن ثم الأخمينية ، اكتسب الأكراد خصوصيتهم كشعب مستقل في سياق تمايز وتفاعل وتطور المجتمعات البشرية في مرحلة تعود إلى ما قبل الميلاد بعدة قرون، استمرت علاقة الشعبين الفارسي والكردي مميزة، وجاء تميزها من علاقات الجوار الجغرافي والجزورالثقافية واللغوية المشتركة، وتوطد العلاقات إبان المراحل الأولى للإمبراطورية العربية الإسلامية، التي جمعت الشعبين من جديد في ظل إمبراطورية دينية ( الدولة الإسلامية ) .

     أما في المراحل المتأخرة من هذه الإمبراطورية فقد برز عامل تمايز وربما تفارق آخر بين الشعبين الكردي والفارسي وتجسد ذلك بالخصوصية المذهبية الدينية لكل منها، وترتب على ذلك حسن علاقة الأكراد مع العثمانيين الأتراك على حساب علاقاتهم التاريخية والثقافية مع فارس.فالأكراد عمليا كانوا من مؤسسي الخلافة العثمانية وربما شكلوا خلفيتها وعمقها الأيديولوجي المذهبي (السني).
نتيجة لمجمل الأوضاع والصراعات الدائرة في العالم الإسلامي، شكل الأكراد قبل خمسة قرون طرفاً ثالثاً وكتلة بشرية ورقعة وجغرافية عازلة بين كل من :
1.          العثمانيين الأتراك حملة راية (المذهب السني) .
2.          والفرس الصفويين حملة راية (المذهب الشيعي)، على خارطة أيديولوجيات تلك المرحلة.

   انقسمت مناطق الأكراد وبلادهم رسمياً وقانونياً بين السلطتين العثمانية والصفوية بعد ( معركة جالديران )عام1514، وثبت خط الحدود رسميا بموجب معاهدة ذهاب عام 1639م.
ونتيجة لهذه الاتفاقات انقسم الكيان الكردي سياسيا وثقافياً، وتأرجح بين الولاء من جهة والعداء من جهة أخرى لكل هاتين الدولتين المتصارعتين سياسيا ومذهبيا، مما كان له الأثر الأول في التباعد الكردي ـ الفارسي، السياسي والثقافي.

    على الرغم من هذه الظروف فقد ظل دور الأكراد أساسيا في الحياة السياسية والاجتماعية لإيران طوال القرون الأربعة الأخيرة، بل أن أغلب الإيرانيين يؤكدون على فضل الأكراد على بقاء إيران كبيرة وقوية بهذا الشكل، ويذكرون على وجه الخصوص دور الإمبراطور (نادر شاه) الذي وحد إيران وطورها ووضع بنيان وحدود دولتها المعاصرة.إبان الحرب العالمية الأولى ونتيجة زيادة تأثير ونفوذ السياسة المباشرة لدول أوربا على إيران من جهة، وإعلان دول الحلفاء عن مبادئهم الأساسية في دعم استقلال وتحرر الشعوب الخاضعة للسلطة العثمانية من جهة أخرى، تفاعلت القوى السياسية الكردية مع هذه الأوضاع، ونهلت من هذه المفاهيم والشعارات، حيث سبق لها المطالبة بالتحرر، وبشكل من أشكال الاستقلال عن السلطتين العثمانية والإيرانية إلا أن القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى لم توحد الأكراد على الأرض، ولم تساعدهم على انجاز استقلالهم السياسي، على الرغم من توقيع معاهدة سيفر 1920 التي دعت لاستقلال كردستان بوضوح وما حدث على أرض الواقع كان النقيض، فبدلاً من أن توحد القوى العظمى التي كانت تحتل المناطق الكردية وتركيا وإيران الأكراد، قامت بإعادة توزيع المناطق الكردية على دول جديدة مستحدثة، ومن ثم طويت صفحة كردستان المستقلة مع معاهدة لوزان 1924.

    إلا أن هذه السياسات للمركز تجاه الأكراد لم تقوض أمانيهم في الاستقلال، واستمرت حركات الأكراد السياسية في العمل من أجل التحرر وتقرير المصير، ولم يقتصر ذلك على الأكراد الذين كانوا تحت حكم العثمانيين سابقا، وإنما أيضاً شمل أكراد إيران الذين تحدد وجودهم داخل إطار إيران المعاصرة بشكل نهائي. وهنا لابد من الإشارة والتذكير بأن التمييز ضد الأكراد أقل في إيران المعاصرة، لكن النزعات الاستقلالية القومية كانت تتفاعل مع المعاناة الاجتماعية والفقر وبؤس المناطق الكردية لتتبلور على شكل دعوات صريحة للتحرر عن سلطة طهران المركزية.

ثانياً : التوزيع الجغرافي للأكراد في إيران :

   يتمركز أكراد إيران جغرافياً في المناطق الغربية منها، وتبدأ حدود هذه المناطق من سفوح جبال زاغروس على مشارف الخليج العربي باتجاه الشمال، أي من حدود مدينة الأكراد (شهركرد) باتجاه (خرم آباد) وإلى (كرما نشاه) التي تعتبر العاصمة الرسمية لإقليم كردستان حسب التوزيع الراهن للأقاليم في إيران، وهذه المناطق هي موطن الأكراد الشيعة. ثم تتواصل وتتداخل مع المناطق الكردية شمالاً باتجاه ستندج ومريوان، بانه وسقز ومهاباد وهي مراكز حضرية لمناطق الأكراد السنة.

تمتد وتتسع جغرافية المناطق الكردية شمالاً لتصل إلى أورمية، وبالتالي إلى حدود أذربيجان وارمينا في أقصى شمال غرب إيران. فالأكراد يتواجدون بشكل رئيس غرب إيران في مناطق سكناهم التاريخية المتصلة أصلا مع مناطق أكراد العراق وأكراد تركيا. إلا أن الكتلة الثانية من الأكراد تتواجد في شمال إيران على حدود تركمانستان ويعرفون بـ (أكراد خراسان)، ويستقرون في مناطق: (قوجان وشيروان) التابعة لمدينة مشهد، وهؤلاء كانوا في الأساس سكان جبل الأكراد في جوار مدينة حلب السورية، حيث نقلهم الشاه إسماعيل الصفوي إلى هنالك قبل أربعة قرون تقريباً، كما ورد ذكره في بعض المصادر التاريخية، وهنالك روايتان تجتهدان لتفسير هذه الهجرة :
الأولى: هؤلاء الأكراد كانوا شيعة، لذلك تم نقلهم إلى هنالك ليشكلوا سداً بوجه التركمان(السنة)، ولكي لا تبطش بهم السلطة العثمانية  .
 الثانية :  أنهم تشيعوا بعد نقلهم إلى خراسان. ومن المؤكد أن أصلهم من محيط مدينة حلب، لأنهم مازالوا يتحدثون اللغة الكردية اللهجة الكرمانجية الشمالية الغربية (لكن أكراد جبل كرداغ بجوار حلب) غير المستخدمة بين أكراد كردستان الإيرانية.

ثالثاً : الواقع الإجتماعي للآكراد في إيران :

     ينتشر الأكراد بكثرة ومندمجون حاليا في المجتمع الإيراني بصورة نسبية ، وثمة مؤشرات تشير إلى تقبل واحترام عام من قبل الشعوب الإيرانية للأكراد، وبذلك يشكلون ثقل سكاني وسياسي وثقافي داخل إيران، ويتواجدون أيضا وبنسب عالية في مدن: طهران، مشهد وأصفهان وشيراز، ويقدر مجموع عدد الأكراد حالياً في إيران بحوالي عشرة ملايين نسمة .

    حسب المصادر الرسمية يشكل الفرس 51% من السكان البالغ عددهم قرابة 70 مليون نسمة، في حين يشكل الأذريون 24% والجيلاك المازندارنيون 8% والأكراد 7% والعرب 3% واللور والبلوش والتركمان 2% لكل منهم، وبقية العرقيات 1% من السكان. هذه الأرقام قد تزيد وتنقص حسب مصادر بعض هذه القوميات التي تدعي أرقاماً أعلى من تلك الأرقام الرسمية.

     يتميز المشهد القومي والإجتماعي الإيراني بتداخل ما بين المذهبية والقومية كما أن امتداداتها الجغرافية الإقليمية تضيف إليه بعدا إقليميا مما يجعل الأمر غاية في التعقيد فمعظم الأقليات العرقية في إيران يقطنون المناطق الحدودية, فالعرب في الجنوب والجنوب الغربي، والبلوش في الجنوب والجنوب الشرقي، والتركمان في الشمال والشمال الشرقي، والأذريون في الشمال والشمال الغربي وأجزاء في الوسط، والأكراد في الغرب.

     يشكل معظم الفرس والأذريون والجيلاك والعرب معظم الشيعة، فيما يشكل الأكراد والبلوش والتركمان وبعض العرب والفرس في الأقاليم الجنوبية والشرقية سنة إيران الذين يدعون أن نسبتهم تفوق 20% وينتقدون سياسات التضييق والتجاهل المتعمد من قبل الحكومة المركزية في طهران خصوصا في فترة ما بعد الثورة الإسلامية التي طالما رفعت شعار الوحدة الإسلامية.

رابعاً : الواقع السياسي للأكراد في إيران :
   في الجانب السياسي وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى خابت آمال الأكراد الاستقلالية في إطار إيران أيضا، وبسط رضا شاه سلطة طهران المركزية على كافة المناطق الكردية، وساد الصمت الأوساط السياسية والاجتماعية الكردية، إلى أن قامت الحرب العالمية الثانية، وإثر دخول قوات الحلفاء إلى إيران واضطراب الأوضاع السياسية في المنطقة عموما، تحركت القوى السياسية الكردية وخاصة (منظمة كوموله) للسعي إلى الاستقلال.

    فقد تحالف الأكراد مع الأذربيجانيين بدعم وتشجيع من الاتحاد السوفيتي حينئذ، وأعلنوا الاستقلال عام 1946 حيث أسست جمهورية كردية في مهاباد بقيادة القاضي محمد، وعرفت بجمهورية مهاباد الكردية، وبسطت سلطتها على قسم كبير من مناطق الأكراد الرئيسية في غرب إيران. وخلال أقل من سنة انسحب السوفيت من إيران، وكذلك بريطانيا، واتفقوا على إعادة مركزة السلطة في طهران ودعم الشاه رضا. وعادت القوات الحكومية لقمع الاستقلال الكردي واجتاحوا مهاباد العاصمة عام 1947. ومن ثم تم إعدام أعضاء الحكومة، ورئيسها قاضي محمد في ظل صمت بريطاني سوفيتي دولي مشترك.
خيم الصمت والأسى على أكراد إيران من جديد وظل نضالهم السياسي في حدوده الدنيا بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وذلك طوال عشرين عام (1947ـ 1967). إلى أن تصاعد النضال السياسي الكردي خلال السبعينات، وتفجرت عام 1978على شكل انتفاضة جماهيرية، وكان للقوة الكردية السياسية والعسكرية دور رئيس في إسقاط نظام الشاه بالتحالف مع مجاهدي خلق والحزب الشيوعي الإيراني (توده).

واقع الأكراد السياسي بعد الثورة الإيرانية :
 
    اثر سقوط نظام الشاه رحب الأكراد بحكم الإمام الخميني وتحالفوا معه حتى استقر الوضع لصالح النظام الجديد. وسرعان ما برز الخلاف بين الأكراد والسلطة الدينية في طهران للاسباب الأتية :
اولاً : الخلاف حول طبيعة الحكم الذاتي لكردستان إيران، وتحول الخلاف إلى صراع سياسي عسكري حيث هاجمت القوات الحكومية وخاصة(حرس الثورة) على المناطق الكردية، دارت حرب حقيقية طوال أعوام 1979 ـ 1983 وكانت شرسة ودامية، إذ ذهب ضحيتها أكثر من عشرة آلالاف كردي، أغلبهم من المدنيين الذين حكموا بالإعدام من قبل محاكم مذهبية شكلية بقيادة (قاضي الشنق) آية الله صادق خلخالي.
ثانياً : اغتيال قائد الحزب الديمقراطي الدكتور عبدالرحمن قاسملو في الجلسة الأولى من المفاوضات عام 1989عند نهاية الحرب العراقية الإيرانية تفاوض أكراد إيران ممثلين بالحزب الديمقراطي الكردستاني مع حكومة طهران، ومن ثم اغتيل لاحقا خلفه صادق شرف كندي، فكانت خاتمة دموية للمفاوضات السلمية .
    بالتوازي مع ذلك مارست طهران سياسية مرنة تجاه كردستان إيران في عهد رفسنجاني، ثم تطورت هذه السياسة إلى سوية أكثر ليبرالية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، حيث منحت بعض الحقوق الإدارية لكردستان، وتم الاهتمام بالثقافة واللغة الكردية إلا أن الوقائع تشير إلى استمرار الاضطهاد السياسي المركب (مذهبي ـ قومي) تجاه أكراد إيران، كما أن الوعي القومي الكردي أصبح أكثر تجذراً، وتنوعت القوى السياسية الحاملة للمشروع القومي الكردي في إيران. اليوم وإثر ظهور البوادر الأولى لصراع غربي (أوروبي ـ أمريكي) مع السلطة الحاكمة في طهران، تبدو الأوساط الكردية في إيران قلقة، وعلى الأرجح أن أكراد إيران سيخرجون عن صمتهم، الذي دام في دورتها الأخيرة أكثر من عقدين من الزمن، وكان صمتهم هذا يتداخل مع سكوت العالم ممثلا بإعلامه ومؤسساته الحقوقية والإنسانية اتجاه ضياع حقوق عشرة ملايين كردي، في الوقت الذي يتعالى الضجيج صباح مساء حول دورة اليورانيوم وتخصيبها المشؤوم في إيران.

خامساً : مطالب الأكراد في إيران
1.    يقول أكراد إيران أنهم يتعرضون لاضطهاد منظم من السلطات الإيرانية .
2.    يحظر عليهم تعلم اللغة الكردية في المدارس .
3.    يواجهون تقييدات في نشر الأدب الكردي وأن ما يصدر من منشورات كردية يصدر بإشراف المخابرات، وذلك برغم أن البند 15 من الفصل الثاني ينص على حق الأقليات في استعمال لغاتها في المجالات التعليمية والثقافية.
4.    يرى الأكراد أن هناك تمييزا ضدهم في فرص العمل والقبول في الجامعات، وأن من يشغل المناصب العليا في المناطق الكردية هم من غير الكرد .
5.    ضعف التنمية وأن مناطقهم هي الأقل من حيث التنمية والتأهيل والأعلى من حيث البطالة، وأن الكردي مهمش بشكل كبير ولا يسمح له بالتعبير السياسي الحر عن نفسه، حيث تقوم السلطات بإعاقة تشكيل الأحزاب الكردية.

مطالب الحزب الديموقراطي الكردستاني في إيران :

(1) يتمتع الشعب الكردي في إيران بالحكم الذاتي في إدارة شؤونه المحلية، ويحصل على الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الإيرانية.
(2) تكون اللغة الكردية لغة التعليم واللغة الرسمية في دواوين الحكومة.
(3) ينتخب المجلس التشريعي المحلي أولاً، بحسب أحكام الدستور الإيراني، ويكون له حق الإشراف والرقابة في كل أمور الدولة العامة.
(4) الموظفون الرسميون يتم اختيارهم من الأكراد.
(5) تتحقق المساواة القانونية بين الفلاحين والملاك ويضمن مستقبلهما معاً.
(6) يقوم الحزب الديموقراطي الكردستاني ببذل جهود خاصة لتحقيق الوحدة والأخوة التامة مع الشعب الأذربيجاني وغيره من الشعوب، التي تعيش في أذربيجان كالأشوريين والأرمن.
(7)يجاهد الحزب في تحسين ورفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي للشعب الكردي، باستغلال مصادر الثروة الطبيعية الكثيرة في كردستان، ويعمل على تطوير الزراعة والتجارة ورفع مستوى الصحة والتعليم.
8. يأمل الحزب في أن تكون الشعوب الإيرانية قادرة على العمل لأجل رفاهها، وفي سبيل تقدم البلاد الإيرانية ككل

سادساً : الموقف الإيراني من المشكلة الكردية :
    يتضح من خلال مراجعة التعامل الرسمي لطهران مع ملفاتها العرقية يلاحظ أنها آثرت التعامل بجدية مع أي نزعات عرقية متطرفة وتحجيم التطلعات العرقية عبر مطاردة وتضييق الخناق على التيارات التي تتحرك وسط الأقليات بأطروحات تعتبر عدائية للحكومة المركزية لقد دأبت الحكومات الإيرانية خلال الثمانين عاما الأخيرة التي استلم فيها الفرس البهلويون دفة الحكم من الأتراك القاجاريين، على ترسيخ الهوية الإيرانية المتمثلة في اللغة والتاريخ والثقافة الفارسية والمذهب الشيعي خصوصا في فترة ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
     غير أن هذا التوجه أدى إلى إيجاد الكثير من عدم الثقة لدى العرقيات الأخرى وصل إلى حد المواجهات الدموية في فترات مختلفة من تاريخ إيران المعاصر لقد حاول الأكراد إقامة جمهوريتهم عام 1946 باسم جمهورية مهاباد غربي إيران غير أنها سقطت بعد 11 شهرا وتم إعدام قادتها وبقيت المعارضة الكردية اليسارية فعالة ضد طهران في حقبتي الشاه والثورة الإسلامية إلا أن معظم بقية قادتها تمت تصفيتهم من قبل المخابرات الإيرانية في الغرب.
    يتم التضييق والمطاردة تجاه أكراد إيران تحت مسميات كثيرة مثل مكافحة التيارات الشيوعية والوهابية والعمالة للمخابرات الأجنبية ومكافحة التهريب والمخدرات خصوصا في الحالة البلوشية حيث تنشط فيها تجارة المخدرات وتهريبها من باكستان وأفغانستان.
 يتعرض المقاومون الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي إلى حملة قمع دامية وشرسة كان من جملتها اغتيال الدكتور عبد الرحمن قاسملو بمدينة فيينا في يوليو 1989 مع اثنين من رفاقه على ايدي عناصر من المخابرات الأيرانية. ويعتقد ان الرئيس محمود أحمدي نجاد كان أحد المتورطين في عملية الاغتيال.
   تواصل القوات الإيرانية منذ عدة أشهر سلسلة من أعمال القصف للقرى الكردية القريبة من شمال العراق بدعوى ملاحقة الإرهابيين من الانفصاليين الأكراد.

سابعاً : إنعكاس المشكلة الكردية علي الأمن القومي الإيراني :

     شكل الأكرد أحد أهم مصادر الخطر الداخلي على النظام الديني الحاكم في إيران خصوصاً في المرحلة الحالية التي تعصف فيها بإيران رياح صراعات خارجية وداخلية لا تحصى وهذا الأثر يبدو إنه قد أخذ بُعدين من مهددات الأمن القومي الإيراني :
على الصعيد الخارجي: تواجه إيران معضلات بفعل توتراتها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي حول برامجها النووية والصاروخية وتدخلاتها في العراق وأفغانستان ولبنان، إضافة إلى سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان.
أما على الصعيد الداخلي: فإنها تواجه أزمات معيشية واقتصادية متصاعدة بفعل العقوبات الأميركية والعزلة السياسية والاقتصادية المفروضة عليها.  وفي خطوة دراماتيكية أخرى، أصدر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تعليمات لكبرى البنوك في بلاده بسحب مدخراتها وودائعها من البنوك الأوروبية وتحويلها إلى البنك المركزي الإيراني تحوطاً من احتمال فرض عقوبات دولية على حكومته.

   تكتسب الحالة الأكردي في إيران اهتماماً خاصاً. فانفجار المشكلة الكردية في دولة مرهقة ومتخمة بالمشكلات مثل إيران، سيؤثر حتماً لا على مجمل الأحوال السياسية فيها فحسب بل أيضاً على مصير نظامها السياسي. في الواقع تحاول الحكومة نزع فتيل الانفجار الكردي. لكن المشكلة أنها لا تنظر في المعالجة الصحيحة القائمة على السياسة والتنمية والحوار، إنما تنظر في وسائل القمع والسحق بحق الأكراد وباقي المكوّنات التي لا تتفق في الإثنية والدين والمذهب مع النظام الإيراني.
بسبب تاثير الاكراد علي الأمن القومي الإيراني تواصل السلطات الحكومية سياسة كتم الأفواه وغلق الصحف واعتقال الناشطين في مجال حقوق الإنسان في المناطق الكردية حيث ألقت السلطات القبض على محمد صادق كابواند رئيس منظمة حقوق الإنسان في كردستان رئيس تحرير صحيفة (بيام – الرسالة) الأسبوعية بتهمة الترويج لدعايات مضادة ضد النظام. في حادث آخر، نفّذت حكم الإعدام شنقاً بحق شاب كردي معارض جرى تعليق جثته في شوارع مدينة سنندج.
     اندلعت تظاهرات كبيرة في مهاباد وسنندج وسقز وبانه قتل فيها نحو عشرين متظاهراً، كما أصيب ضعف هذا العدد بجروح. في ما بعد، تواصلت التظاهرات لأكثر من شهر، حيث اعتقلت السلطات المئات من المتظاهرين بينهم صحافيون جرى إعدام عدد منهم. أصدرت المحاكم الإيرانية قراراً منعت بموجبه صحيفة (آشتي) ومجلة (آسو) الكرديتين من الصدور بتهمة تحريضهما المواطنين على التظاهر.
يشار إلى أن منظمة العفو الدولية نشرت تقريراً قالت فيه إنها تخشى من تصاعد القمع الذي يتعرض له الأكراد في إيران، خصوصاً العاملين منهم في الوسط الصحافي، مشددة على أن الأكراد يعانون في إيران من الاضطهاد في حياتهم السياسية والثقافية والاجتماعية. كما أن مناطقهم تعاني الإهمال والتمييز.
    يمثل الأكراد عاملاً مؤثراً في الوضع الداخلي الإيراني نظراً لتعدادهم السكاني الكبير حيث يشكلون ثالث قومية كبيرة في إيران بعد الآذريين الذين يفرضون هيمنتهم الاقتصادية على البازار، والفرس الذين يديرون دفة السياسة والثقافة في البلاد. كما أن مناطق انتشار أكراد إيران تتاخم أجزاء أخرى من كردستان في العراق وتركيا حيث ينشط الأكراد في المطالبة بالاستقلال الذاتي.

ثامناً: الخيارات المتاحة أمام الأكراد الإيرانين:
    في الوقت الحالي تتجه إيران لمرحلة جديدة من التوترات مع الولايات المتحدة الأميركية في ظل رئيسها باراك أوباما، فيشعر الأكراد بأن خيارات عدة أصبحت متاحة أمامهم :
الأول: التحالف مع التيارات الإصلاحية في الانتخابات لتلاجيح كفة الإصلاحيين على حساب التيارات المتشددة كما حدث في عام 1997 حينما صوت الأكراد بشكل عارم لصالح الرئيس الإصلاحي المعتدل الدكتور محمد خاتمي.
الثاني: التوجه لتطوير حركتهم المسلحة. هذا الاحتمال في حال تحققه، يمكن أن يخلق فرصة كبيرة للتحالف مع مجموعات إيرانية معارضة، خصوصاً منظمة مجاهدي خلق التي تعاني من الافتقار إلى المساحة الجغرافية التي تأويها داخل إيران ما يزيد هذا الاحتمال أن حزب الحياة الحرة الكردستاني الذي يقود العمليات المسلحة يشدد على الدوام على رغبته في العمل مع بقية الأطياف الإيرانية من أجل بناء دولة فيدرالية ديموقراطية موحدة.
الثالث: التحالف مع أي قوة إقليمية أو دولية تريد المس بالوضع الإيراني الراهن كالولايات المتحدة الأميركية أو الدول المتحالفة معها في المنطقة. في هذه الحالة، يمكن للوضع الكردي أن يحض بقية المكونات الاثنية والدينية والمذهبية في إيران للشروع بدورها في زعزعة الوضع الداخلي الإيراني.
يتضح أن الخيارات الثلاثة متاحة أمام الأكراد والأرجح أنهم سيلجئون إلى اختيار الأنسب منها بحسب السياسة التي ستنتهجها الحكومة ضدهم. فالوطنية، في المعتقد الكردي، تظل في النهاية محكومة بدرجة المسؤولية التي تبديها الأنظمة الحاكمة في احترام الأكراد والاعتراف بهويتهم الذاتية وقبول دمجهم طواعية في الهويات الوطنية.

تاسعاً : الإنعكاسات الدولية للمشكلة الكردية في إيران :

   تزداد الضغوط الدولية على ايران وتشدد العقوبات عليها، يبقى التركيز على ملفها النووي المثير للجدل وتصريحات رئيسها محمود احمدي نجاد ضد اسرائيل. الا ان مجموعات مختلفة داخل ايران وخارجها تحاول جلب انتباه المجتمع الدولي الى قضايا حقوق الانسان ومصير الاقليات في ايران، وجعله جزءاً من الملفات المثارة في النقاشات الدولية حول ايران. وعلى رأس الاحزاب والحركات التي تريد جعل حماية حقوق الانسان من بين الاولويات في التعامل مع ايران هو «الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني»، الذي يرى ان هذا هو المدخل لضمان حقوق الاكراد في ايران. وبعد تخلي الحزب، كغيره من الاحزاب الكردية في المنطقة، عن فكرة الانفصال الكامل عن الدولة .
 يعمل الأكراد على جعل قضية حقوق الانسان وحماية الاقليات ضمن اجندة الدول الكبرى الخارجية في الضغط على ايران. وقام عضو المكتب السياسي في الحزب والناطق باسمه خالد عزيزي بجولة خارجية، شملت واشنطن ولندن وبروكسل، حيث التقى باعضاء الكونغرس الاميركي والبرلمانيين البريطاني والاوروبي لحثهم على الانتباه لقضايا الاقليات وحقوق الانسان في ايران في وقت تزداد الضغوط على النظام في طهران. وكان على رأس اجندة عن امكانية «جعل ايران دولة فيدرالية مما يضمن وحدتها وحقوق الاقليات».
ان الحزب «يتمتع بعلاقات جيدة مع كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في العراق وعلاقتنا جيدة مع حكومة اقليم كردستان العراق التي تسمح له بالعمل من اراضيها». و ان هناك خطوات ملموسة يطالب بها الاكراد للتمهيد لاعطائهم حقوقهم في ايران
    يتضح أن حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و الاتحاد الاوروبي تري ان الحوار مع إيران يجب إن يشمل قضية حقوق الانسان واجندة الديمقراطية في نزاعها مع ايران في ما يخص عملية تخصيب اليورانيوم فان جعل احترام حقوق الانسان على اجندة المجتمع الدولي سيجعل الشعب الايراني يشعر بأن لديه مصلحة في هذا النزاع وان ينتبهوا لما يقوم به النظام ، من جانب أخر فإن النظام الايراني يشعر بأنه حر ليفعل ما يشاء لأن الشعب الايراني مهمش داخلياً وخارجياً. ويطالب المجتمع الدولي باصدار قانون جديد في مجلس الامن يلزم ايران باحترام حقوق شعبها والاقليات.

مستقبل المشكلة الكردية في إيران :

    رغم النجاح الكبير الذي لعبته إيران في إيجاد الهوية الإيرانية ولو على حساب بعض حقوق الأقليات العرقية والمذهبية الأخرى فإن الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها إيران حالياً وما يحدث حولها من تطورات سياسية واجتماعية وأمنية ، يبدو أن المشكلات العرقية التي كانت قد خمدت تحت رماد الأيام وجدت من ينفخ فيها، مما يجعل التحدي أمام طهران سافرا وقويا لترتيب العلاقة مع هذه الأقليات حفاظا على تماسكها العرقي وعدم السماح لأميركا باستخدام ورقة العرقيات ضدها في هذه المرحلة الحرجة من مواجهتها ضد الغرب.
      تعاني الأقليات التي تقطن الحدود في معظم الحالات (خصوصا الأكراد والبلوش والعرب) من الفروق الواضحة من حيث مستوى المعيشة والتعليم وفرص التعليم والعمل والرعاية الصحية والاجتماعية إضافة إلى شعورهم بأنهم مواطنون من درجة ثانية أو ثالثة أحيانا.وتشير الكثير من الكتابات والتحليلات الإيرانية التي تتناول السؤال العرقي في إيران، إلى ضرورة التعامل الإيجابي مع هذا الأمر عبر المزيد من الاهتمام الحقيقي بهذه المناطق.

     تشعر طهران بكثير من الارتياح من أن المعارضة الإيرانية الفارسية بكل أطيافها الليبرالية واليسارية واليمينية تقف ضد التوجهات الانفصالية والدعوات القومية للأقليات في إيران، وأن هذه التوجهات القومية للأقليات لا تجد آذانا صاغية لدى المعارضة سواء في الداخل والخارج.
ومن جهة أخرى تشعر طهران أن القوى الإقليمية مثل باكستان وتركيا لا ترحب بأي دعم أميركي للأكراد من شأنه تقوية النزعات العرقية في المنطقة. يبدو أن إيران حصلت على وعود واضحة من أكراد العراق بعدم السعي لإقامة كردستان الكبرى، كما أن التعاون الإيراني التركي لتضييق الخناق على حزب العمال الكردستاني يساعد إيران في تحجيم نشاطات المجموعات الكردية المسلحة في توجيه أي خطر جدي لطهران في المدى المنظور.
ومهما كانت أسباب الأزمة العرقية في إيران داخلية أم خارجية أم مجتمعة معا، فإن الحقيقة الجديدة هي أن التغيرات التي تشهدها المنطقة من حول إيران منذ الانهيار السوفياتي حتى الغزو الأميركي للعراق فتحت الملف العرقي في إيران بشكل أعمق وأوسع من أي وقت آخر.
فهل تكتفي طهران بإلقاء اللوم على أعدائها وتستمر في التعامل السطحي مع الملف العرقي، أم أنها تفوت الفرصة على واشنطن ولندن بالتعامل الإيجابي مع الملف عبر مزيد من الاهتمام بالأقليات القومية والاستجابة لبعض مطالبها.

السناريوهات المستقبلية :

يتضح إن هنالك مجموعة من السناريوهات المتوقعة مستقبلياً لمشكلة الكراد في إيران يمكن تلخيصها في اثنين من السناريوهات :

الأول سناريو الإحتواء
وهو يعني أن يتفق الأكراد مع السلطات الإيرانية حول أسس وقواعد عامة تحقق المتطلبات الأساسية التي ينادي بها الاكراد بمعني إحتواء الخلافات ودمج الأكراد في المجتمع الإيراني وإعتبار الأكراد مواطنين إيرانين لهم نفس الحقوق والواجبات ، ويبجب إن يمر هذا السناريو بثلاثة مراحل :
1.    توفر الرغبة لكل من الطرفين لحل المشكلة .
2.    تحديد نقاط الخلاف الرئيسة المراد إحتواءها .
3.    إحتواء المشكلة بصورة  تحقق القبول والرضا لجميع الأطراف .

الثاني سناريو التصعيد
وهذا السناريو يعني تصعيد مشكلة الاكراد داخل إيران ويبدو إن هذا السناريو سيأتي إذا فشل السناريو الأول ، يتضح إن سناريو تصعيد الخلاف سيمر بثلاثة المراحل :
1.    توفر الرغبة لكل من الأطراف في تصعيد المشكلة لسبب من الأسباب .
2.    مرحلة حشد القوة لكل طرف .
3.    مرحلة التصعيد والصراع والمواجهة .

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

مشكلة المياه في العالم والحلول المقترحة


يعرف العلماء الماء على أنه عبارة عن سائل شفاف لا لون له ولا طعم ولا رائحة وهو ضروري لجميع أشكال الحياة , وهو يمثل تلك المادة السائلة التى تغطي ثلثي مساحة سطح الكرة الأرضية , يتكون الماء فيزيائياً من ذرتي هايدروجين وذرة اوكسجن ويرمز له بالرمز ( H2 O ) .
تشير الدراسات الى أن 70% من الأرض مغطاة بالمياه وأن 70% من تكوين جسم الإنسان من الماء , وتمثل 72% من الحيوان , 95% من النبات من الماء . وبالنسبة لجسم الإنسان فان الماء يمثل 83%  من الدم , 90% من الدماغ 70% من القلب , 86% الرئه , 86% من الكبد . ويكفى قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) سورة الأنبياء 30
كما ان للماء ثلاث خصائص فهو يمكن ان يوجد فى الحالات السيولة , و الصلابة , والغازية . كما انه مادة ممتازة فى حل وازابة الكثير المواد الصلبة .
أشارة منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة فى دراسة اعدتها مواخراً الى أن اكثر من 135 الف شخص يموتون يوميا بسبب نقص المياه الصالحة للشرب . و أن اكثر من مليار شخص فى العالم لديهم مشاكل فى مصادر المياه النقية , و أن ثلاثة مليار شخص فى العالم ليس لديهم نظام صرف صحي .
إن الندرة المائية اخذت تتفاقم بسبب معدلات النمو السكاني العالية  التى إذا ما قورنت بمتوسط نصيب الفرد في عام 1960 البالغ 3430م3 ومتوسط نصيبه في سنة 2025 الذي سيبلغ 667م3 أي بنسبة إنخفاض تصل إلى 80%، وبطبيعة الحال فإن هذا يدفعنا إلى القاء نظرة على معدل الموارد المائية المتجددة في العالم , وفى العالم العربي الذي يبلغ 350 مليار م3، وتغطى نسبة 35% منها عن طريق الأنهار القادمة من خارج المنطقة إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب ، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار م3 أما نهر دجلة فإنه يضخ 38م3.ومن هنا بدأت  تظهر مشاكل المياه فى العالم والنزاع عليها وقد تكرست هذه المشكلة بزيادة عدد السكان و قلة الموارد المائية ومؤاشراة نضوبها .
توزيع المياه فى العالم :-
يغطى الماء ثلثى سطح الكرة الأرضية بنسبة تقارب 70% , 97% من هذه الكمية مياه مالحة و حولى 3% فقط هى مياه عذبة ولكن ثلثي هذه الكمية اي نسبة 2% توجد فى شكل جليد على القطبين الجنوبى والشمالي , ونسبة 1% فقط من المياه العذبة هى التي تشكل الانهار والمياه الجوفية والينابيع  والبحيرات العذبة فى هذا الكوكب . يتم توزيعها بنسبة 38% مياه متاحة للإستغلال ولرطوبة التربة , 52% بحيرات , و 8% توجد على شكل بخار علق فى الجو , 1% داخل الكائنات الحية و 1% تتشكل منها الأنهار .
مصادر المياه العذبة :-
1 -  المصادر التقليدية :-
  • الامطار .قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان 48 .
  • المياه السطحية , توجد فى شكل أنهار وبحيرات .
  • المياه الجوفية , وتوجد تحت سطح الارض ويتم استخراجها عبر حفر الأبار.
2 -   المصادر غير التقليدية :-
  • المياه المحلاه , وهى عبارة عن مياه البحار المالحة يتم معالجتها لتتقليل كمية الملوحة فيها لتكون صالحة للاستخدامات و مستثاقة للأنسان .
  • المياه المعالجة , وتتم فيها معالجة مياه الصرف الصحي وفق معايير ومواصفات صحية محددة .
مؤاشرات مشكلة المياه العالمية :-
  • يفتقر 1,1 مليون نسمة الي المياه الصالحة , اى سدس سكان العالم تقريباً , ويفتقد 204 بليون نسمة اي حوالى 40% من سكان العالم لخدمات الصرف الصحي .
  • يقضي حوالى 6000 طفل يوميا بسبب الامراض الناجمة عن المياه الغير مامونة .
  • 80% من جميع الامراض فى العالم تنجم من عدم سلامة المياه والصرف الصحي .
  • ارتفاع معدل إستهلاك المياه بما يعادل ضعف معدل الزيادة السكانية خلال القرن الماضي .
  • يتم التخلص من 90% من المياه المستخدمة فى الدول الناميه دون معالجة .
  • الإفراط فى ضخ المياه الجوفية للري والشرب ادى لإنخفاض مستوى المياه بعشرات الأمتار فى مناطق عديدة , مما أجبر السكان على إستخدام مياه رديئة النوعية لأغراض الشرب .
  • تبلغ نسبة الفاقد من المياه نتيجة تسربها وسحبها بطرق غير شرعية وهدرها نحو 50% من المياه المخصصة للشرب و 60% من مياه الري فى البلدان النامية .

مشكلة المياه العالمية :-
أشار تقرير الأمم المتحدة الصادر تحت عنوان “المياه في عالم متغير”  إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة المياه، متضمنين ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها، بالإضافة إلى أن شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة سيؤدي إلى نزوح ما بين 24 مليون نسمة إلى 700 مليون نسمة، وذلك نظراً لتعرض موارد المياه للجفاف والنضوب، ما سيخلق أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض، في حين يواجه حالياً ما يقارب مليار فرد، أي سدس سكان العالم، نقصاً شديداً في المياه بشكل يومي، وبالأخص في المناطق الكثيفة سكانياً، إذ ستستهلك كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي سيؤدي إلى نضوب الإمدادات في غضون 20 عاماً.
أما في الولايات المتحدة فقد كان نهر كولورادو يمد نحو 10 ملايين فرد وملايين الهكتارات، لكن في ظل تعرض الولايات المتحدة للجفاف للسنة العاشرة، فإن نقص موارد وإمدادت المياه إلى النهر قد يجعل أعداداً كبيرة من الأفراد يعانون من شح شديد في المياه .
ان مشكلة المياه العالمية تتزامن مع تفشي الفقر ، حيث إن الأفراد الذين يعيشون على أقل من 1،25 دولار في اليوم لا يحصلون على مياه صالحة للشرب، وترتبط 80% من الأمراض في الدول النامية بالمياه والتي تؤدي إلى وفاة أربعة ملايين فرد سنوياً .
  تعد المياه العذبة عصب الحياة، فمن دونها لا تستطيع الكائنات الحية أن تعيش، وترتكز عليها عجلة التنمية والتطور في المجتمعات كافة، وقد غدت هاجساً كونياً .

الأسباب التى أدت الى حدوث مشكلة المياه العالمية :-
وفقا للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة فان الاسباب التى ادت الى ظهور ازمة مائية عالمية تتمثل فى :-
  • سوء إدارة واستغلال موارد المياه .
  • السياسات البيئية الخاطئة ، والإستنزاف المفرط للثروات الطبيعية .
  • التلوث المياه العذبة بصورة مباشرة اوغير مباشرة .
  • ازدياد عدد السكان مقابل الموارد .
  • التغير المناخي و ذوبان الأنهار الجليدية.
  • تقدم المياه المالحة في السواحل نحو الطبقات المائية عندما تُستنزف المياه الجوفية.
صراع المياه فى العالم :
اضافة للاسباب السابقة هنالك أسباب جوهرية تودى الى حدوث ظاهرة الصراع حول المياه فى اى اقليم فى العالم وتتمثل في :-
- محدودية الموارد المائية .
- وجود إزدياد مضطرد في الحاجة المائية .
- تخلف طرق الإستهلاك المائي .
- غياب التخطيط الإستراتيجي .
- زيادة نسبة النمو السكاني إلى 3% في معدلاته.                                             
   - ضعف التنسيق والتعاون المشترك في ما يتعلق بالسياسات المائية بين معظم الدول.
  • تنامي الطلب على الطاقة و ضيّق الخناق على موارد المياه في مختلف بقاع العالم .
مما لا شك فيه أن هذه الاسباب تودي الى امكانية حدوث صراعات مقبلة فى القرن الحادي والعشرين في مناطق عدة من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص، وستقترن بالخلاف على منابع المياه والأحواض المائية من أجل تأمين احتياجاتها المتزايدة، وستغذيها المشاكل السياسية والنزاعات الحدودية . فالصراع على الموارد الاستراتيجية كان ولا يزال سمة من خصائص السيكولوجية البشرية، واختلفت أشكاله من عصر لآخر . ففي القرن الماضي، تبلورت أوجه تنافس وصراع لم يعهدها العالم لتأمين الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة والسيطرة على الأسواق العالمية . ومن المرجح أن الدول ستستخدم المياه المصدر الرئيسي للحياة كأداة وهدف لإشعال الحروب والتي من شأنها أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن العالميين .
ان النزاعات بدات تتاجج الان بين الدول في العديد من أقاليم العالم، حيث تحتل المياه فى العالم العربي محوراً رئيسياً في ملف الصراع العربي والفلسطيني-الإسرائيلي، وتعاني العلاقات التركية مع سورية والعراق من توترات مزمنة بشأن اقتسام مياه نهر الفرات، ويدور صراع سياسي قابل للتطور إلى أشكال أكثر سخونة بين دول منع النيل ومصبه , خصوصا بعد تلويح مصر باستخدام القوة العسكرية وشن الحرب ضد اثيوبيا فى اعقاب اعلانها الشروع فى بناء سد النهضة . وتعالج دول أسيا الوسطى بهدوء حزر حرباً على الموارد المائية. ويتفاقم الوضع في جنوب آسيا وجنوبها الشرقي، فالهند وباكستان على أعتاب نزاع المياه، وهناك مشاكل مائية بين الصين والهند.. ومن المرشح أن تدخل العديد من الأقاليم الأخرى في نزاعات مائية على ضوء موجات الجفاف التي تضرب العالم، واستنزاف الموارد المالية المتاحة، والانفجار السكاني. 
لاسيما أن نقص المياه العذبة أصبح أوسع انتشاراً في الدول المتطورة أيضاً، فعلى سبيل المثال، أصاب الجفاف الشديد حديثاً العديد من مدن بلدات الجزء الشمالي من ولاية من جورجيا الأميركية، ومناطق واسعة في جنوب غرب البلاد. ويُتوقع أن يشهد الجزء الأوروبي من روسيا الاتحادية أزمة مياه في السنوات القادمة، تخطط الحكومة الروسية لتداركه بتنفيذ خطة إستراتيجية حتى عام 2020.  وحسب البيانات صادرة عن الأمم المتحدة، ستتعرّض الموارد المائية العذبة للاستنزاف لدى ما يربو على نصف عدد الدول في الكرة الأرضية. وشدد تقرير تنمية "المياه العالمي الرابع" المعنون بـ"إدارة المياه في ظل عدم اليقين والمخاطر" – المعقد فى نيسان (أبريل) 2012- على أن الصراعات السياسية المتزايدة على الموارد المائية تجعل توافرها في المستقبل عرضة للخطر وتحد من الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، إذا لم يتم التصدي لانعدام الأمن المتصل بالمياه والغذاء، ووضع هذه المهمة في طليعة إستراتيجيات التنمية.
لقد بات الصراع على المياه سمة للصراعات في العصر الحديث، وعنوانها عبور البشرية عصر الصراع على النفط إلى عصر الصراع على المياه، مما سيكلف الكثير من دول العالم ثمن باهظ يمكن أن تتجنبه البشرية إذا تصدت للعطش والجوع من منظور جماعي.
الاستراتيجيات العالمية لتفادى أزمة المياه :-  
أمام اشتداد قضية المياه بدأت بعض البلدان في إدماج إستراتجياتها لإدارة الموارد المائية في خططها الإنمائية.
- ففي زامبيا تستهدف السياسة الجديدة للإدارة المتكاملة للموارد المائية تعميم إدارة المياه في جميع القطاعات، ونتيجة لهذا التكامل في التخطيط الإنمائي قامت عدة جهات مانحة بإدماج استثمارات متعلقة بالمياه في المعونة التي تقدمها لزامبيا.  
- اما فى تركيا اقيم المشروع التركي لجنوب شرق الأناضول (GAP) وهو مشروع إنمائي متعدد القطاعات اجتماعي اقتصادي يستهدف زيادة الدخل في تلك المنطقة التي تُعد من المناطق الأقل نموا. ويقدر إجمالي تكلفة المشروع بمبلغ 32 مليار دولار استُثمر منه حتى الآن 17 مليارا. وقد زاد دخل الفرد في المنطقة ثلاثة أمثال نتيجة للتوسع في عمليات الريّ، وشملت الكهرباء 90٪ من القرى وارنخفضت نسبة الامية و معدلات وفيات الرضع وازداد إنشاء المشروعات وأصبح نظام ملكية الأراضي أكثر عدلا في المناطق المروية. وتضاعف بأربع أمثاله عدد المستقرات الحضرية المزودة بالمياه. ولم تعد المنطقة كما في الماضي أقل المناطق نموا في القطر.  
- اما استراليا فقد أقدمت أيضا على تغيير سياساتها إذ اتخذت مجموعة من التدابير الجديدة. ففرضت قيودا على استخدام المياه في كبرى المدن سواء فيما يتعلق بريّ البساتين أو غسل السيارات أو ملء أحواض السباحة وما إلى ذلك. وأدخل في مدينة سيدني عام 2008 نظام مزدوج لتوفير المياه أحدهما لمياه الشرب والآخر للمياه المستصلحة التي تُستخدم للأغراض الأخرى.
- وتعتبر شبكات التوزيع في المدن ونظم الري في الريف قليلة الفعالية نظرا لكميات المياه المهدرة بسبب التسرب. في منطقة البحر المتوسط يقدر فاقد المياه بـ 25٪ في المناطق الحضرية و20٪ في قنوات الري. ويمكن تلافي هذا الفاقد ولو جزئيا، فقد توصلت مدينتا تونس والرباط إلى تخفيض نسبة الفاقد بما يعادل 10٪. وتنفذ مدينتا بانكوك (تايلاند) ومانيلا (الفلبين) برامج لكشف التسرب.  
- كذلك معالجة المياه العادمة من شأنها أيضا أن تزيد من كميات المياه الصالحة للاستعمال. وقد بدأت بالفعل بعض البلدان في استصلاح المياه العادمة المعالجة لأغراض الزراعة. غير أن استخدام مياه المدن العادمة في الزراعة يظل محدودا باستثناء قلة من البلدان ذات الموارد المائية الضئيلة. مثال ذلك 40٪ من الاستخدام في قطاع غزة (الأراضي الفلسطينية) و15٪ في إسرائيل و16٪ في مصر.  
من العمليات الأخرى التي تتم في المناطق القاحلة إزالة ملوحة المياه للحصول على مياه الشرب والاستخدام لأغراض الصناعة في البلدان التي بلغت الحدود القصوى لمواردها المتجددة مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل وقبرص.
النتائج :
ان موارد المياه العذبة في العالم رغم ضالتها مهددة نتيجة لارتفاع الطلب عليها من جهات متعددة وتحتاج الأعداد المتزايدة من السكان إلى المياه لأغراض تتعلق بمياه الشرب والنظافة والصحة العامة وإنتاج الغذاء والصناعة. ومن المتوقع في الوقت الحاضر أن يسهم التغير المناخي في زيادة فترات الجفاف.
ثمة حاجة إلى أن يجد صناع القرار وسيلة لتوفير المياه، من دون أن يؤدي ذلك إلى تدهور النظم البيئية الطبيعية التي توفرها.
يمكن أن تساعد الأساليب التقانية البسيطة المتاحة على منع حدوث ندرة مائية، كما أن هناك طرقا لزيادة الإمدادات كالطرق المحسنة لإزالة ملوحة المياه.
بيد أنه على الحكومات أن تباشر فورا وضع السياسات وتأمين الاستثمارات في مجال البنية التحتية من أجل الحفاظ على المياه العذبة.
التوصيات :
  • يجب أن تضع الدول استراتيجية شاملة للمياه، وذلك من أجل المحافظة على أمنها المائي مع تضاؤل الكميات المتوفرة، لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها الغذائي، وخططها التنموية ورفاهيتها .
  • استخدام التقنيات الحديثة، والموارد البديلة  , كالطاقة الشمسية والطاقة النووية السلمية , للحد من التلوث .  
  • حفر الآبار الارتوازية، وبناء السدود، والاستفادة القصوى من مصادر المياه الجوفية والأمطار وتخزينها لضمان توفر الإمدادات عند الحاجة .
  • معالجة وتدوير المياه المستهلكة، وإقامة مراكز أبحاث وتطوير للموارد المائية، وإعداد الكوادر الوطنية والاستفادة من الخبرات العالمية .
  • وضع قوانين صارمة وملزمه للدول والافراد , لمكافحة التلوث والحد من الاضرار بموارد المياه .

الهجرة والاغتراب واثرها علي تربية الابناء + بالتطبيق على ابناء المغتربيين السودانيين -


الهجرة والاغتراب واثرها علي تربية الابناء + بالتطبيق على ابناء المغتربيين السودانيين
-
عمر يحي أحمد
تستمد دوافع الهجرة والاغتراب من ماضي الفرد المتروك والتتطلعات المستقبلية المرجوه ويبدو ان اثر الهجرة والاغتراب لايقتصر علي الفرد المهاجر فقط بل قد يمتد ليشمل جميع الافراد الذين يعرفهم والجوانب التي تكونه خصوصاً الابناء ويتضح ان الابناء الذين يتأثرون بالهجرة والاغتراب هم ينقسمون الي ثلاثة فئات :
1. ابناء نشأوا في وطنهم الاصلي ثم هاجروا مع اسرهم .
2. ابناء نشأوا في بلاد المهجر .
3. ابناء تمت ولادتهم في وطنهم الاصلي ولم يهاجروا مع اسرهم .
ان اثر الهجرة والاغتراب ينعكس علي جميع الفئات سابقة الذكر وعليه يمكن تلخيص أهم أثار الهجرة والاغتراب علي تربية ابناء المغتربيين السودانيين في الاتي:
1. النشوء علي التربية الإمومية أو الأنثوية 
ان الأب المغترب في الغالب يظل مشغولاً بعمله وجمع المال وتظل الام موجودة طوال اليوم في البيت وهذا يترتب عليه تولي الام عملية تربية الابناء لذلك يرى ان ابناء المغتربيين يميلون الي أمهاتهم اكثر من ميلهم الي ابائهم .
2. غياب الامن النفسي 
وهي حالة تنشأ من خلال نشأة الابناء في بيئة غير بيئتهم مع استصحاب الانعكاسات السلبية علي الاب والام الناتجة من مشاق وطبيعة فراق الوطن والاهل .
3. ضياع هويتهم السودانية 
ينشأ ابناء المغتربيين في بيئة متغلبة الأطوار مجهولة الخصائص لذلك يتميز ابناء المغتربيين بالخصائص الاتية :
قلة معرفتهم بتاريخ السودان القديم والمعاصر و بجغرافيا السودان .
جهلهم بعادات وتقاليد السودانيين الاصيلة .
ركاكة لغتهم العربية ولهجتهم السودانية .
4. صعوبة الملائمة .
تحدث صعوبة الملائمة عندما يعود المغترب الي وطنه السودان وهنا يجد الابناء بيئة جديدة لا يعرف عنها الا القليل وتنقصه الخبرة والتجربة لذلك كانت سياسة حكومة السودان لمعالجة هذا الامر بوضع المغتربيين في نطاق جغرافي مخصص لهم وتم بالفعل انشاء ( حي المغتربيين بالخرطوم ) ويبدو ان هذه الفكرة قد اثبتت فشلها اذ ان عدد المغتربيين الذين يسكنون هذا الحي لا يتجاوز 20% فقط .
5. الجانب التعليمي 
ان الهجرة والاغتراب تجعل الافراد فئة او طائفة تخلف عن بقية المجتمع لذا كان ابناء المغتربيين في هذا الاطار يعانون من مشكلتين هما :
الاولي: صعوبة التأقلم مع الطلاب اذ ينظر الي الطلاب المغتربين بانهم ( حناكيس ) ومن جانب أخر ينظر ابناء المغتربيين الي بقية الطلاب بانهم من طبقة دونية .
المشكلة الثانية : وهي اختلاف المناهج التعليمية وطرق التدريس
هذه المشكلة دفعت الدولة الي ان تنشئ لهم مؤوسسات خاصة فتم انشأ ( جامعة المغتربيين ) .
وعموماً أن اثر الهجرة والاغتراب ينعكس سلباً علي الابناء لانهم هاجروا او اغتربوا دون رغبتهم ووجدوا انفسهم في بيئة متغلبة تنقصها أصالة السودان وسماحته كذلك يلاحظ ميل ابناء المغتربيين الي اللهو وحب الغناء والطرب وسوء المظهر او تعاطي السجائر والمخدرات والخمور وجميع اشكال الترف خصوصاً اذا وجدوا اصدقاء السوء بجانبهم وكيف لا يحدث ذلك وان جميع وسائل الترف والضياع متوفرة وهي عربة بلا رقابة مال بلا تعب وهوية غير متأصلة وبوصلة توجه مجهولة المسار .
( وأن من أموالكم واولادكم فتنة )

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

الاستحياء الفكري من اطروحات الفلسفة السفسطائية


السفسطائية هي اتجاه فكرى نشأ فى بلاد اليونان قبل الميلاد بخمسة قرون وكان مصطلح السفسطائي يطلق علي الرجل الحكيم الذي يمتلك قوة بارعة في الأمور العقلية وتقوم اطروحات الفسلفة السفسطائية علي قاعدة ( الشك ) لذلك يطلق عليها منهج الشك او المدرسة الشكوكية وبهذا اصبح البعض يرى بان اطروحات الفكر السفسطائي بانه فكر مجادل وصاحب حكمة زائفة لا يسعي الي الوصول إلي الحقيقة بقدر ما يهمه دحر خصمه وتحقيق النصر السريع عليه .
ان الحلقة التاريخية لكينونة الاستخلاف الفكري لطبيعة السفسطائية يوضح بانها انبثقت من جماعة من المفكررين ظهروا في وقت انقلبت فيه الاوضاع السياسيه في اليونان فهم فلاسفة سياسة وهم معلموا خطابه وحكمة ويعدون مؤسسي علم البيان والخطابه ولم يكونوا مدرسة فلسفيه بل شاركوا في بعض الآراء العامه التي تتناسب مع مصالحهم السياسيه اما منهجها الشك المطلق عن طريق المجادلات السفسطائية أي التلاعب بالألفاظ والدفاع عن فكرة لتحقيق مصلحة سياسية
فيما يتضح ان النسبية السفسطائية تأثرت بمبدأ التغير والتعدد عند هرقليطس الفيلسوف الذي أثر علي الفسلفة السفسطائيه ويجب ان لا ننكرايجابيات هذا التيار أن السفسطائية تعتبر من أهم الخطابات المفهومة والواضحة،ويستطيع أي كان أن يفهم خطابها ،كما انها الروح الحقيقية لكل خطاب علمي واقعي وما الفلسفة الحديثة التي عرفتها الانسانية الا محاولة لاحياء التراث السفسطائي أن السفسطائيين قد قدموا الشيء الكثير للانسانية من خلال فلسفتهم،فقد وجهوا اهتماماتهم للبحث والتنقيب في الطبيعة والأفكار ،كما أنهم لعبودورا مهما في مجتمعهم
يعتبر السفسطائيون العالم دائم الحركة أي مسكون بالصيرورة والتبدل والتغير المستمر،فالأشياء لا يمكن أن تبقى على حال بذا نظرة السفسطائيين للعالم واضحة، وربما جاز لنا أن نقول ان نظرتهم تتفق مع العلوم الحديثة بشأن حركية العالم ،اذ ان الحركة من المفاهيم الأساسية التي تنبني عليها العلوم الحقة الحديثة وهذا جوهر ايجابيات الفلسفة السفسطائية الا ان مبدأ ( الشك ) الذي تقوم عليه يجعل الفرد يشك في وجود فلسفة سفسطائية اصلاً ومن هنا وجب علي فلاسفة هذه المدرسة ان يقوموا بتجديد مبادئهم ومرتكزاتهم الفكرية واستبعاد مبدأ الشك