الخميس، 27 نوفمبر 2014

اساليب الحرب النفسية


تستخدم في الحرب النفسية عدد من الاساليب يمكن استعراضها في الاتي

أولاً : إثارة الرعُب والفوضي

تستخدم طريقة إثارة الرعب إستغلال عاطفة الخوف لإرهاب الشعوب وإخضاعها من خلال استخدام جميع الوسائل المختلفة بغرض التأثير علي قواها المعنوية والنفسية اما مفهوم الفوضي فهو يشير الي فقدان النظام والترابط بين أجزاء مجموعة أو جملة أجسام سواء كانت جملة فيزيائية أو مجتمع إنساني أو اضطرابات قبلية أو سياسية مثل فقدان الأمن في منطقة معينة.

نظرية الفوضي الخلاقة
   الفوضى الخلاقة  هو مصطلح سياسي عقدي يقصد به تكوين حالة سياسية أو إنسانية أو نفسية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة الإحداث
على الرغم من وجود هذا المصطلح في أدبيات الماسونية القديمة حيث ورد ذكره في أكثر من مرجع وأشار إليه الباحث والكاتب الأمريكي دان براون إلا أنه لم يطف على السطح إلا بعد الغزو الأمريكي للعراق الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش في تصريح وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس في حديث لها أدلت به إلى صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في شهر فبراير2005م .

 من نمازج الفوضي الخلاقة الآن
    ما يحدث في مصر وليبيا وتونس وسوريا اما الصومال وافغانستان فقد سُحقت معالمهما تماما، فلم يعد من شدة الصراع في داخلهما بين الشعب الواحد أي بصيص امل في ردهما واحترام انسانية انسان او حياة يعيش فيها، فقد نشأت اجيال على ذلك الصراع، بل نشأت الاجيال على البندقية والمدفع والصاروخ

نظرية توازن الرُعب
    تطلع هذه النظرية على وضع يكون باستطاعة طرفين فاعلين يهديد أحدهما الآخر جدياً بالدمار. ولا حاجة إلى أن تكون تلك القدرة شاملة لكن يجب بالتأكيد أن تكون غير مقبولة من قبل الطرفين المعنيين. و لكي يكون التوازن مستقراً يجب أن لا يكون أي طرف قادراً على تجنب عواقب الدمار، كأن يستبق الضربة الأولى ومن دون سابق إنذار. وتفهم الحالة التي تطلق عليها عبارة توازن الرعب عادة على أنها تكون بين الدول، وإبان الحرب الباردة كان يفهم منها بأنها تشير على وجه التحديد إلى علاقة الردع النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقاً. على أنه بما أن الرعب هو حالة ذهنية فإن أي تهديد بالعقاب يمكن أن يولد مثل تلك النتيجة. فمن حيث المبدأ يمكن القول إن توازن الرعب قد يوجد بين عناصر فاعلة من غير الدول، مثل الجماعات الإرهابية.


ثانياً : إفتعال الأزمات

يطلق عليها اسم الإدارة بالأزمات أوافتعال الأزمات، وإيجادها و يطلق البعض عليها علم صناعة الأزمة للتحكم والسيطرة على الآخرين. والأزمة المصنوعة في إطار الحرب النفسية تهدف الي التأثير علي نفسيات ومعنويات الخصم ، ومن أهم شروط اسلوب إفتعال الازمات وأهم مواصفاتها هي:
-      الإعداد المبكر
-      وتهيئة المسرح والبيئة
-      وتوزيع الأدوار على قوى صنع الأزمة
-      واختيار التوقيت المناسب لتفجيرها، وإيجاد المبرر والذريعة لهذا التفجير

  للأزمة المصنوعة إيقاع سريع متدفق الأحداث، ومتلاحق التتابع، ومتراكم الإفرازات والنتائج، وكل منها تصب في سبيل تحقيق الهدف المراد الوصول إليه، فلكل أزمة مصنوعة هدف يتعين أن تصل إليه، وبدون تحقيق هذا الهدف لن يتلاشى الضغط الأزموي، أو يخف التأثير العنيف الصاخب لإفرازات الأزمة، وكذا لن تهدأ قوى صنع الأزمة أو تتراجع حتى تحقيق هذا الهدف.

ومن ثم وللتعامل مع الأزمات المفتعلة أو المصنوعة يتعين أن تحصل على إجابات سريعة ووافية عن الأسئلة التالية:
1.   كيف ظهرت الأزمة وتطورت أحداثها؟
2.   من هم الأطراف الصانعة للأزمة سواء العلنيون أو الذين يعملون في الخفاء؟
3.   لماذا تم صنع الأزمة في الوقت الراهن؟
4.   ما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه قوى صنع الأزمة؟
5.   ما المدى الذي لا يتعين أن تتجاوزه قوى الضغط الأزموي؟ وما هي المحاذير الموضوعة لكل منها؟ والحدود المتفق عليها بينها؟


مراحل إفتعال الأزمات كاسلوب للحرب النفسية

1.   مرحلة التعرف علي الازمة او افتعالها
تقوم عملية إفتعال الأزمات على خلق أزمة وهمية يتم من خلالها توجيه قوى الفعل السلوكي أو إستغلال ازمة صغيرة موجودة
2.   مرحلة إنماء وتصعيد الأزمة
وهي مرحلة التعبئة الفاعلة والمكثفةوحشد كل القوى المعادية للكيان او الدولة المستهدفه نيله بالأزمات العنيفة، من خلال مجموعة متكاملة من التكتيكات تتلخص في ثلاثة أشكال :
تكتيك التصعيد الرأسي:
وهي تقوم على الدفع المباشر لقوى صنع الأزمة وزيادة قدرتها وقوتها، وتكثيف تواجدها في منطقة صنع الأزمنة، و بشكل سريع متعاظم لتأكيد التفوق الكاسح لقوى صنع الأزمة ولعدم تمكين الطرف الآخر من التقاط الأنفاس، والرضوخ للتهديد الصريح العلني للقوة الضاغطة لقوى صنع الأزمة، وزيادتها ونموها ذاتياً مع الوقت.
تكتيك التصعيد الأفقي:
ويقوم على كسب مزيد من الأصدقاء والحلفاء والمؤيدين لقوى صنع الأزمة، وانضمامهم لها في عملية زيادة الضغط الأزموي، واتساع وتوسيع نطاق المواجهة لتشمل مجالات جديدة ومناطق جديدة، وأبعاداً جديدة متسعة، تجعل من عملية مواجهة الأزمة عملية معقدة وصعبة تستنزف الكيان الإداري الذي تم صنع الأزمة لديه، وتقوض دعائمه وتهدم أركانه وبنيانه.
تكتيك التصعيد الدائري المتراكم:
وهذا النوع من التكتيكات ذات الطبيعة الخاصة التي تستخدم في صناعة الأزمات بشكل فعال لزيادة الضغط الأزموي، وإرباك الطرف الأخر إرباكاً شديداً. حيث يتم التصعيد للأزمة باستخدام كافة الأدوات والوسائل، والتخفيف مرحلياً، والتصعيد بشكل كامل ويتخذ هذا التكتيك في الحرب النفسية الاسس الاتية :

-      قطع المساعدات وفرض الحصار الاقتصادي على الكيان الإداري، سواء كان دولة أو مؤسسة أو شركة، أو حتى أسرة، وإحداث إرباك مالي ونقدي وعيني، وإشعار كافة المستفيدين من هذه المساعدات بأهمية التخلص من هذا الطرف
-      استخدام الوثائق والمستندات الحقيقية، أو ذات التزوير المتقن لتأكيد صدق الشائعات السابق إطلاقها في المرحلة الأولى، وتسريب بعض منها إلى أجهزة الإعلام الدولية الواسعة الانتشار.
-      افتعال الأحداث وتنميتها وتصعيدها بشكل كبير لإيجاد المبرر للتدخل العنيف ضد الكيان ، أو ضد قيادة هذا الكيان.

3.   مرحلة المواجهة العنيفة والحادة:
وهي تلك المرحلة التصادمية بين الكيان المنشئ للازمة، والكيان المطلوب صنع الأزمة فيه أو له.
ويشترط لنجاح هذه المرحلة ما يلي:
-      اختيار التوقيت غير المناسب للكيان الخصم المراد تحطيمه أو استنزافه بالأزمات. وعلى أن يمثل في ذات اللحظة الوقت المناسب لنا لافتعال الأزمة.
-      اختيار المكان غير المناسب للخصم، والذي فيه لا يستطيع السيطرة على الأحداث أو على تداعياتها، ويكون لنا فيه القدرة على توجيه الأحداث والسيطرة عليها.
-      اختيار المجال غير المناسب للخصم لإحداث الأزمة فيه، سواء كان هذا المجال اقتصادياً، أو سياسياً، أو اجتماعيا، أو ثقافياً... الخ، والذي نملك فيه القدرة على تحريك قوى الفعل وإدارة الأزمة.
ويشترط لنجاح التصادم حدوث حادث معين، يطلق عليه حادث ( × ) الذي يكون بداية الشرارة وانطلاق اللهيب، ويفضل أن يكون هذا الحادث طبيعياً عفوياً أو تلقائياً، فإذا لم يتوافر هذا الحادث، كان علينا أن نوفره، وبشكل يبدو تلقائياً عفوياً.
4.   مرحلة السيطرة على الخصم:
وهي مرحلة الاستفادة من حالة انعدام الوزن لدى الخصم، وعدم قدرته على الحكم على الأمور، وتعرضه للاستهواء، ومن ثم من خلال العناصر التي تم زرعها لديه، والمحيطة به يمكن توجيهه بالشكل المطلوب، ومن ثم إفقاده القدرة على الرؤية الذاتية، وفي الوقت نفسه تخليه عن أهدافه الأصلية التي كان يتجه إليها، واستبدال هذه الأهداف بأهداف جديدة تتناسب معنا، بل وربطه بعلاقات تبعية يصعب عليه الفكاك منها، أو الخروج عنها، ما لم يتحمل تكاليف باهظة لا يقدر على دفع ثمنها.
5.   مرحلة تهدئة الأوضاع:
وهي المرحلة التي يتم فيها تخفيض الضغط الأزموي، وإعادة الأوضاع إلى حالتها الطبيعية، واستخدام أساليب التعايش الطبيعي، والتخفيف من حدة التوتر القائم على الضغط الأزموي، والاستجابة الهامشية لبعض مطالب الطرف الثاني، والتي تكون بمثابة امتصاص لقوى الرفض والاستثارة الداخلية لديه، وفي الوقت نفسه إعطاء الفرصة كاملة للقوى المؤيدة لنا للسيطرة عليه، وإحكام عملية توجيه، وفي الوقت ذاته استخدام الحكمة الكاملة في امتصاص كل غضب جماهيري، والاستعانة بقادة الرأي والفكر المعتدلين والموالين لنا، وفي إطار حملة إعلامية مخططة ومدروسة جيدا، يتم إعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية، بعد أن تم تكييفها بالشكل المناسب لمصالحنا ورغباتنا وأهدافنا البعيدة المدى.
6.   مرحلة سلب وابتزاز الطرف الآخر:
ويطلق عليها البعض مرحلة جني المكاسب والغنائم ، وبالتالي يتم في هذه المرحلة حصد نتائج الجهود المثمرة التي تمت في المراحل السابقة، ويتخذ جني المكاسب عادة جانبين، هما:
جانب سلبي في إجبار الطرف الآخر على الامتناع عن القيام بأي عمل من شأنه تهديد مصالحنا.
جانب إيجابي في إقناع الطرف الآخر بالقيام بعمل معين من شأنه تقوية مصالحنا ومكاسبنا.

قواعد اسلوب افتعال الازمات
تقوم عملية افتعال الأزمة على عدة قواعد أساسية، هي:
1.   خلق علاقة تبعية وانقياد وسيطرة على الكيان المزمع افتعال الأزمة فيه، حتى يمكن جني المكاسب المستهدفة من وراء افتعال الأزمة، وفي الوقت نفسه لضمان عدم اتساع رد الفعل إلى مدى وأبعاد غير مطلوبة.
2.   زرع مجموعة عناصر موالية تتولى مواقع حساسة في أجهزة الكيان الإداري، يمكنها في الوقت المناسب إعاقة حركة الكيان، وتوجيه قادته، وتقليل رد فعل وبشاعة افتعال الأزمة.
3.   اختيار التوقيت المناسب الذي يكون افتعال الأزمة مؤثراً فيه، وقدرة العناصر الموالية لنا على توجيه متخذ القرار وإفقاد التأثير الأزموي للازمة مرتفعة، ومن ثم القدرة على امتصاص التأثير الأزموي وابتلاعه.
4.   إيجاد المسار البديل في شكل مصلحة جانبية يحرص الكيان الإداري على الحصول عليها، وفي سبيلها يمكن أن يتغاضى عن الأزمة التي تم افتعالها، أو يمكن للعناصر الموالية توجيه سلوكه بها.
5.   افتعال الأزمة بشكل سريع ومؤثر، وجني مكاسبها وتحقيق الهدف منها، ثم عقد لقاء امتصاص مع متخذ القرار في الكيان الإداري الذي حدثت فيه الأزمة، وذلك بهدفين، هما:
-      هدف خفي، وهو التحقق من النتائج التي أفرزتها الأزمة المفتعلة، ومن استقرار علاقة التبعية مع الدولة او الطرف المستهدف، وعدم تأثرها بالأزمة.
-      هدف علني، وهو امتصاص الانفعال، وتجديد الروابط، وتنقية العلاقات، وفتح صفحة جديدة، ونسيان ما مضى.
 وتستخدم في ذلك مجموعة إدعاءات ومبررات، من بينها:
-      الشرعية.
-      الاضطرار.
-      الحتمية.
-      التنبيه للخطر.
-      الحفاظ على الاستقرار.
-      الحفاظ على الأمن.
-      الحفاظ على السلام.
-      حماية النفس والدفاع عنها وعن المصالح.
-       
نموزج تطبيقي لأسلوب إفتعال الازمات

استخدم أدولف هتلر عند اشتعال الحرب العالمية الثانية وقد استخدم هتلر اسلوب افتعال الأزمات ببراعة ودهاء شديدين، دون اعتبار لأي قيم أو مثل، لإيجاد المبرر، ولكسب التأييد الشعبي لغزو بولندا، وتحييد دول العالم أمام هذا الغزو، حيث بدأت الحرب من سبتمبر عام 1939 باجتياح القوات الألمانية حدود بولندا.قبل الاجتياح تم افتعال أزمة ببراعة وحنكة، محورها تصوير الغزو الألماني على انه مجرد دفاع عن النفس ومرحلة تأديب لبولندا التي خانت المعاهدات وعلاقات حسن الجوار، وفي الوقت ذاته الوصول بالموقف العالمي إلى أزمة حافة الحرب.
وقد بدأت صناعة الأزمة في الليلة السابقة لقيام الحرب، حيث أخذت قوات العاصفة الألمانية النازية 12 سجيناً بولندياً من معسكر اعتقال بالقرب من برلين، وألبستهم ملابس الجيش البولندي، ثم أطلقت عليهم الرصاص وألقت بجثثهم في غابة على الحدود الألمانية البولندية، مع إضافة بعض المؤثرات لتصوير الموقف على أنه عملية قذرة عسكرية قامت بها بولندا ضد ألمانيا، ليتم عرضهم على مراسلي الصحافة الأجنبية، وتصويره على انه بداية غزو بولندي لألمانيا، وأن الحرس الألماني استطاع إحباط المحاولة وقضى على عدد كبير من الغزاة، وفي الوقت نفسه قامت قوات العاصفة بمهاجمة محطة إذاعية ألمانية على الحدود البولندية الألمانية وهي ترتدي ملابس الجيش البولندي، وتصطحب سجيناً بولندياً آخر، ثم قامت القوات بإطلاق الرصاص في كافة الاتجاهات، وقتل عدد من العاملين الألمان بالمحطة، وإجبار السجين البولندي على إذاعة بيان بقيام القوات البولندية بغزو ألمانيا، ثم هربوا تاركين الأسير البولندي جثة هامدة بعد أن أطلقوا عليه الرصاص، وأحد العاملين الألمان بمحطة الإذاعة مصاباً إصابة بسيطة ومغمى عليه من هول الصدمة، ليحكي عما شاهده من قيام الجيش النظامي البولندي بمهاجمة المحطة وقتل من فيها من الألمان أمام ممثلي الصحافة العالمية، وأمام جهات التحقيق الألمانية.
وبعد إتمام صنع الموقف الأزموي بنجاح، قام هتلر في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، أول سبتمبر، مرتديا
" المعطف المقدس"، بزيارة الرايخستاخ "البرلمان الألماني " وإلقاء كلمة قصيرة، قال فيها:
" لأول مرة يجرؤ الجنود البولنديون النظاميون على مهاجمة وطننا، فقمنا منذ الساعة السادسة إلا ربعاً صباحاً بالرد على النيران. ومنذ الآن فصاعداً سنرد بالقنابل على القنابل".
وهكذا بدأت الحرب العالمية الثانية بأزمة مدبرة مفتعلة.
.

الاهمية الجيواستراتيجية لمنطقة القرن الافريقي


      يشير مفهوم الأهمية الجيواسترتيجية إلي تلك الميزة أو الخاصية  التي تتميز بها دولة أو منطقة جغرافيا أو إقليم سياسي ، بالمقارنة مع الأقاليم الأخرى والحاجة الدولية لهذه الميزة أو الخاصية  ذات الأهمية القصوى التي تتخطى البُعد المحلي  إلي الإمتداد العالمي الذي يؤثر علي التوازن الدولي ككل ، بالرغم من إختلاف العلماء حول مفهوم القرن الأفريقي وحدوده الجغرافية ، ودوله السياسية إلا أن هذه الإختلافات إنتهت إلي نتيجة لا خلاف حولها وهي أهمية القرن الأفريقي .

    إن للقرن الأفريقي أهمية أستراتيجية تتخطى الإطار المحلى والإقليمي إلي البُعد العالمي  تنبع هذه الأهمية من الخصائص الإقتصادية ، السياسية ، العسكرية ، الحضارية ، بلإضافة إلي موقعه الأستراتيجي من البحر الأحمر وإقترانه المباشر مع الخليج العربي وقد إتضح إن التطورات التكنولوجية  التي  ظهرت منذ بداية  عصر النهضة و الثورة الصناعية ؛ اثرت علي مختلف النواحي فألقت الميزة النسبية لبعض المناطق في جانب من الجوانب كما أسهمت في إبراز أهمية نسبية لبعض المناطق الأخرى .

    القرن الأفريقي من المناطق التي لم تتاثر كثيراً بالتطورات التكنولوجية ، إذ لم تقلل من أهميته ، بل زاددت من هذ الأهمية علي الصعيد الدولي والمكانة الحيوية لمصالح القوى العظمى يرى خالد محمد دفع الله إن الأهمية الأستراتيجية للقرن الأفريقي تنبع من محورين : الأول ذآتي أي من موقع القرن الأفريقي ، المحور الثاني غيري ينبع من خلال علاقته بغيره من المناطق في إشارة إلي منطقة الخليج العربي .(1)


أولاً :  الموقع الجغرافي للقرن الأفريقي

     يقع القرن الأفريقي في المنطقة الشمالية الشرقية من قارة أفريقيا  ، في موقع أستراتيجي ذات تأثير كبير علي الصعيد العالمي والدولي حيث يطل  القرن الأفريقي علي الخليج العربي  مباشرة وخليج عدن  وباب المندب ، كما إنه هو الطريق الوحيد الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط ، فهو مفترق طرق بين الشرق الأوسط وشرق أفريقيا (2)، هذا الموقع الجغرافي للقرن الأفريقي يجعله يقع في منطقة ذات خصوصية كبيرة علي المنتظم الدولي وتوازنه عبر الحقب التاريخية الممتدة ، تتلخص أهمية الموقع الجغرافي للقرن الأفريقي في الأتي :

أولاً : يقع في موقع أستراتيجي بالغ الأهمية يربط بين ثلاثة قارات : افريقيا ، آسيا ، أوربا  ثانياً : إطلاله علي البحر الأحمر بمساحة وآسعة سهل من اتصاله مع جميع مناطق العالم .
ثالثاً : يمثل القرن الأفريقي عمق أستراتيجي لجمع القوى الكبرى (1).
رابعاً : يعتبر القرن الأفريقي هو المدخل الوحيد لأفريقيا من جهة الشرق (2).
خامساً : أصبحت منطقة القرن الأفريقي تتداخل سياسياً وإقتصادياً وأمنياً مع منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر ، خصوصاً بعد فتح قناة السويس (3).
سادساً : يتحكم القرن الأفريقي في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر .
سابعاً : يمثل نقطة إرتكاز برى وبحرى(4).

ثانيآ : الأهمية الجيوبوليتيكية للقرن الأفريقي
     يستعمل مصطلح الجيوبوليتك لتعبير عن جغرافيا العلاقات السياسية خاصة تلك التي تتعلق بالعلاقات الدولية ، الجيوبولتيكية مفهوم يهتم بدراسة تأثير الموقع الجغرافي على    أوضاع الشعب يضاف إليه شكل النظام السياسي و القوة الأهمية الجيوبوليتكية تنبع في الأساس من عنصر الأرض إلا إنها تفترض تدخل الإنسان (5)، هنالك كثير من النظريات الجيوبوليتيكية التي وضعها العلماء لتحديد مناطق القوة وتوزيعها ، وتتضح مكانة القرن الأفريقي  في النظريات الجيوبوليتيكية من خلال أهم النظريات الجيوبوليتيكية الأتية :

أولاً : نظرية قلب الأرض
      أرسى هذه النظرية هالفورد ماكندر حيث يرى ماكندر  إن للعالم نقطة إرتكاز سماها قلب الأرض ، ومناطق أخرى تحيط به سماها جزيرة العالم ، صاغ ماكندر نظريته على ثلاثة مرتكزات:
-       من يسيطر على شرق أوربا ؛ يسيطر على جزيرة العالم .
-       من يسيطر على جزيرة العالم ؛ يسيطر على قلب العالم .
-       من يسيطر على قلب العالم يسيطر على العالم .

ثانياً : نظرية الأطراف
   تقوم نظرية الأطراف علي مرتكزات نظرية ماكندر أرساها ( أسبيكمان) غير إنه يرى إن السيطرة تكون من الأطراف أي من المناطق التي تحيط بقلب الأرض (1) ، منطقة الأطراف حسب نظرية أسبيكمان تشمل منطقة شمال أفريقيا (2) بلإضافة إلي المناطق الأخرى التي تحيط بشرق أوربا ، إكتسب القرن الأفريقي أهمية جيوبوليتيكية بالغة التأثير حسب نظرية قلب الأرض فهو بمثابة قلب الأرض لثلاثة قارات : افريقيا ، آسيا ، أوربا  ( أنظر الخريطة رقم   1 ــ  1  ) السيطرة على القرن الأفريقي تعني السيطرة علي ثلاثة قارات مهمة فهو يتحكم بإمتداده الجغرافي عليها كما يحتوي علي خصائص تجعل منه عمق أستراتيجي لجميع القوى ، أما موقع القرن الأفريقي حسب نظرية أسبيكمان ؛ فأنه منطقة سيطرة وتحكم علي أوربا وتطويق لمنطقة الشرق الأوسط إضافة إلي منطقة النفط في الخليج العربي .

الأهمية الإقتصادية للقرن الأفريقي

ـ  يزخر القرن الأفريقي بإمكانيات زراعية هائلة غير مستغلة إذ أن( 44%)من مساحته الزراعية غير مستغلة ، كما تغطي الغابات حوالي (27%) من جملة مساحته ، تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للرعى فيه (25%) أما الأراضي التي لا تصلح للزراعة تبلغ فقط (4%).
ـ  يحتوي القرن الأفريقي علي أكبر ثروة حيوانية في أفريقيا .
ـ أثبتت العديد من الدراسات بإن القرن الأفريقي يعوم في ثروات نفطية ومعادن أستراتيجية .
ـ يمثل القرن الأفريقي أهم مناطق للسوق الحر وتصريف للمنتجات الأمريكية و الأوربية والإنتاج المحلى (3).
ـ العائدات المالية الضخمة التي تعود علي دول المنطقة بسبب مرور السفن التجارية  ورسوم الملاحة ؛ ففي عام 1981م إستورد الغرب (500) مليون طن من البترول يمثل (36%) من حجم الواردات ، بينما كانت تستورد الولايات المتحدة أكثر من (25%) بلغ عدد السفن التي تمر بواسطة القرن الأفريقي إلي قناة السويس عام 1981م عدد سبعين سفينة في اليوم(4).
ـ يحتوي القرن الأفريقي علي أكبر ثروة مائية من المياه العزبة علي مستوى العالم.



خريطة رقم   ( 1  ـــ  1 )
خريطة القرن الأفريقي


المصدر:  علي موسي ، جغرافيا القرن الأفريقي ، الموسوعة العربية، (ب ت ) .
الأهمية العقائدية للقرن الأفريقي
     إن الجوانب العقائدية والفكرية والأيديولوجية لاتقل درجة عن أهميتها من الخصائص الأخرى بإعتبارها من ضمن أهداف بعض الدول الكبرى " فإن إنحسار موجة الإستعمار المباشر قد يتبعه إنحسار فكرى وعقائدي ، لذا حرص الإستعمار على نشر أفكاره لضمان مصالحه القومية "(1) ، شهدت منطقة القرن الأفريقي سلسلة من الصراعات العقائدية نتاج لكثير من الأسباب ؛ إذ إن منطقة القرن الأفريقي تتميز ( بثنائية المنبع والإنتشار )  ،عندما دخلت الديانة المسيحية قارة أفريقيا إستقرت في منطقة القرن الأفريقي في أثيوبيا ، كذلك عندما دخل الدين الإسلامي إلي القرن الأفريقي إستقرا في أثيوبيا التي كانت تُعرف باسم الحبشة(2) .
     يبدو مما سبق إن منطقة القرن الأفريقي قد إكتسبت أهمية كبرى لدى الطرفين ، سعت علي أساسها كثير من الدول الأوربية إلي دعم اثيوبيا بإعتبارها أهم مركز لنشر الدين المسيحي في القارة الأفريقية ، ففي الجانب الآخر حرص العرب والمسلمون على نشر الدين الإسلامي في القارة الأفريقية عامة ومنطقة القرن الأفريقي علي وجه الخصوص ، برزت الأهمية العقائدية للقرن الفريقي بصورة اكبر بعد أحداث ( الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ) ؛ إذ أن المنطقة تسودها أغلبية مسلمة ففي أثيوبيا ( 45 %) مسلمين، جيبوتي ( 94 %) تعداد المسلمين ، أما الصومال فتصل نسبة الإسلام فيه إلي (99%) وفي السودان أكثر من (70 %) ، تشكل نسبة الإسلام في أريتريا حوالي ( 53 %) (3).
الأهمية العقائدية للقرن الأفريقي تدور حول أربعة إتجاهات رئيسية :
-       إتجاه إسلامي  ـ مسيحي .
-       إتجاه ليبرالي ـ إشتراكي .
-       إتجاه عربي ـ أفريقي .
-       إتجاه أفريقي  ـ أفريقي (4).


مفهوم القرن الافريقي


     أطلق اللاتينيون اسم أفريقيا لأول مرة علي القارة في النصف الأول من القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، وهم يقصدون به الجزء الذي يحكمه الفينيقيون آنذاك ، كما أطلق عليه الجغرافيون العرب نفس الاسم وكانوا  يقصدون به تونس فقط(1) ، تعد القارة الأفريقية هي القارة الثانية بعد قارة آسيا من حيث المساحة والسكان ، تبلغ مساحتها نحو( 30,420000 )كيلو متر مربع ، عدد سكانها حوالي (600,000,000 ) مليون نسمة ، تمثل خمس مساحة العالم ، وتضم حوالي 54 دولة (2).

    تتوسط القارة بين قارتين هما آسيا وأوروبا مباشرة والأمريكتين من جهة أخرى ، كما تمثل أفريقيا مجموعة من الأثنيات والعرقيات المختلفة التي هاجرت من مناطق أخرى إلي القارة عبر الفترات المختلفة حتي إستقرت في المنطقة ثم تزاوجت مع سكان المنطقة الأصليين ، وكونت مجموعة عرقية متميزة لها خصائصها وعاداتها التي تضمن لها خصوصيتها وتميزها، من الناحية اللغوية توجد في القارة الأفريقية العديد من اللغات العالمية والمحلية واللغات السامية ، من حيث الأديان فقد عرفت القارة الأفريقية جميع الديانات السماوية : اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام ، وتوجد بعض المعتقدات المحلية ، عبر القرون المختلفة شهدت القارة العديد من الثقافات والأفكار الوافدة وتلك الثقافات التي تطورت زاتياً.

     تعد القارة الافريقية من أهم مناطق المواد الخام والموارد الطبيعية في العالم ، ففي أفريقيا يوجد أكبر وأطول الأنهار العزبة في العالم وهو نهر النيل بلإضافة إلي الأنهار                                                          الأخرى كما تعد من مناطق إنتاج النفط و الغاز الطبيعي، والمعادن من ذهب ،  وحديد ،                             ونحاس ، اللمونيوم ، وغيرها من المعادن والثروة الحيوانية الضخمة التي تتمتع بها و تزخر القارة الأفريقية بوفرة وتعدد المناخات البيئية والزراعية والأراضي الصالحة للزراعة ، نسبة لهذه الإمكانيات الكبيرة والموارد الضخمة ، والموقع الأستراتيجي لها بين المواقع ؛  فقد شهدت تصارع وتنافس بين القوى الكبرى التي حاولت كثيراً أن تستغل هذه الحقائق الطبيعية والبشرية وأن تتخذ منها زريعة لتمزيق القارة سياسياً بقدر المستطاع( 1 ).

       تتخذ طرق قد تختلف في وسائلها ومراحلها لكنها تتقف في  جوهرها وغاياتها ، وهي تحقيق المصالح الحيوية لها ، وهذا يفرض عليها أن تتصارع تارة وأن تتعاون فيما بينها تارة أخري ، بإعتبار وحدة الغاية وتكامل الهدف ، " وتنافس القوى الإستعمارية الأوربية مثل بريطانيا، وفرنسا ، والمانيا ، وايطاليا والبرتقال ، واسبانيا ؛ من أجل تقسيم القارة فيما ربينهم  ...  لتحصل كل وأحدة منا علي قطعة معينة من أفريقيا " ( 2 )، ومن هنا  ظهر القرن الأفريقي كقطعة جغرافيا وإستعمارية.

القرن الأفريقي :
      المسميات المكانية للظواهر تنبع  في الأساس من الخاصية التي تتميز بها الظاهرة  أو المعين الثقافي الذي يشكل الإطار العام للمجتمع المحيط بالظاهرة التي تكون في صلة اتصال وتواصل وتأثير وتأثر ،  قد يأخذ أبعاد زمانية ومكانية وكمية ونوعية عبر الفترات المتواصلة ، لذا لم يكن القرن الأفريقي بمعزل عن هذه القاعدة ، فالقرن الأفريقي له خصائصه ومميزاته التي يمكن أن  يتخذ منها وصفاً أو اسماً يطلق  عليه . " يُعرف  القرن الأفريقي علي إنه المنطقة التي يسكنها الصوماليون  وإن تعددت اوطانهم ويرجع سبب تسميته بهذا الاسم إلي إمتداده داخل مياه المحيط بشكل يشبه قرن وحيد القرن الحيوان الافريقي المشهور "(2) ،  وهو بهذا الشكل " يطل علي الخليج العربي  ، وخليج عدن ومضيق باب المندب كما أنه هو الوحيد  الذي يربط بين المحيط الهندي و البحرالأبيض المتوسط "(3) .
 
    تشكل القرن الافريقي  نتاج لحركة اتصال وتواصل  بين المناطق المحيطة به والإمتداد السكاني والجغرافي لقارة آسياء ، تشير بعض الدراسات إن منطقة القرن الافريقي  خصوصآ و قارة أفريقيا عمومآ  تعد من المناطق الأستراتيجية في العالم ، وهي من المناطق التي قامت فيها حضارات عريقة ضاربة في جزور التاريخ وحركته ، كما شهدت سلسلة من الحروب والصراعات بين حيزها الجغرافي وإمتداها الاقليمي ، يرى علماء الجيولوجية أن منطقة قارة أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي كانت متصلة ككتلة وأحدة مع قارة آسيا فحدث إنشقاق للأرض وظهر البحر الاحمر " بالرغم من تباين أراء الواصفين لمنطقة القرن الأفريقي الا أن خلاصة تعريفاتهم لا تخرج عن كونها الجزء الذي يحتل المساحة الواقعة علي الساحل الشمالي الشرقي لأفريقيا "(1) .

 إشكالية فقه المصطلح

     تُحاط منطقة القرن الأفريقي بكثيرمن المشاكل متعددة الإتجاهات متداخلة الأسباب مُتصلة العوامل ، متفقة الأهداف ، ومشكلات القرن الأفريقي لاتقتصر علي الجوانب المادية فقط من صراع دولي وتدخل عسكري وحروب إقليمية ، بل تعدت الإطار الأولي لتتصل بكينونة المنطقة وهُويتها، وخصوصيتها الذاتية التي برزت من إشكالية تحديد مفهوم القرن الأفريقي ، فماهو القرن الأفريقي ؟ وماهي حدوده ؟  ومما يتكون القرن الأفريقي ؟.
    تشكل عملية تحديد مفهوم الظاهرة المراد دراستها أو تحليلها أحد عناصر حل الأزمة لذا يحرص الباحثين علي تعريف الظاهرة من مختلف أبعادها أولاً قبل دراستها ،  فكثيراً ما تشير إشكالية فقه المصطلح أو المفهوم أحد أبعاد المشكلة.

الدلالة اللغوية للقرن الأفريقي

    المدلول اللغوي لكلمة ( قرن ) في اللغة العربية يشير إلى كثير من المعاني منها :
أولاً : القرن هو الخِصلة من الشعر ويقال له قرنان : أي خصلتان .
ثانياً : لقب لشخص ورد زكره في القرآءن الكريم .(*)
ثالثاً : القرن هو ما يساوي مائة سنة .
رابعاً : تعني كلمة قرن في اللغة العربية معاني كثيرة حسب الإشتقاق اللغوي ، وقرن من رأس الإنسان جانب وموضع ، وأقرن  جمع بين شيئين ، وتقارن أي تلازم ، ومقارنة أي مفاضلة بين شيئين ، ووحيد القرن(*) لأن له قرن وأحد في مقدمة رأسه(2) ، من خلال الدلالة اللغوية لمفهوم القرن يتضح أن مفهوم القرن الأفريقي يشير إلي : إقترانه بالبحر الأحمر ، أو إقترانه بجزء من قارة آسيا ، يزهب كثيراً من العلماء إلي أن القرن الأفريقي سمي بهذا الاسم لبروزه في شكل يشبه وحيد القرن الحيوان الأفريقي المشهور(1) .

أبعاد مفهوم القرن الافريقي
   
     لم تتفق وجهات النظر والدراسات العلمية حول منطقة القرن الأفريقي على إيجاد مفهوم وأضح ووأحد للقرن الأفريقي وإطارة الجغرافي ، أو الدول التي يتكون منها ، التتبع التاريخي لتطور مفهوم القرن الافريقي يشير إلي إن مفهوم القرن الافريقي أخذ ثلاثة أبعاد رئيسية :
أولاً : القرن الافريقي عرقياً

   وفقاً لهذا البُعد " يٌعرف القرن الأفريقي على إنه المنطقة التي يسكنها الصوماليون وإن تعددت اوطانهم " (2) هذا يوضح أن القرن الأفريقي مفهوم يشير إلي القبائل أو العرق الصومالي، ويصبح تعريف القرن الأفريقي بأنه تلك المنطقة التي تتكون من القبائل الصومالية الأتية:

1/ قبيلة الهاوية
    وهي تمتد من نهر( الشبيلي) ، ومدينة هوبيا علي ساحل المحيط الهندي ولها إمتداد داخل الصومال .
2/ قبيلة دارووت
      تسكن مديرية باري ونوحال وأجزاء من الاوغادين .
3/ قبيلة اسحاق
     تمتد من وسط وشرق جبيلي غربآ ومديرية هرجيسا وتوجد طير ، والجزء الغربي من سناج ، كما تمتد تحركاتهم إلي مناطق أخرى .
4/ قبيلة الراحنوين وديجل ومرفلة
  تمتد من نهر سبيلي وجوبا ، وشرق جيدو
5/ قبيلة دايري والعيسي والجربيرس وبيمال
   تسكن غربي الصومال الشمالي ، ومنطقة هرر في أثيوبيا إلي جيبوتي.
6/ قبيلة السب
        وهي تشمل اليبيرو ، و المرجان ، والتمال ، وموسي ، ودريو (1).
  إن تحديد مفهوم القرن الأفريقي من منظور عرقي يصنع منه كياناً أوسع قد يمتد إلي مناطق خارج الإطار الواقعي لمنطقة القرن الأفريقي ، إضافة إلي أن منطقة القرن الأفريقي تشمل في ثناياها مجموعة من القبائل والعرقيات الأخرى من الجنس الآسيوي والعرب والهنود ومنطقة آسيا الوسطى، منطقة القرن الأفريقي في جوهرها عبارة عن منطقة تشمل مزيج من الإثنيات العرقية " إختلط الزنوج مع العرب الآسيويين كثيرآ ، وكان للعرب أصل قديم في المنطقة يرجع إلي فترة العصور الوسطى وقبلها(2).

    العنصر الغالب لسكان منطقة القرن الأفريقي هو مزيج من العرقيات الزنجية والعربية والآسيوية، التي تزاوجت وإنصهرت عبر الحقب التاريخية الممتدة من العصور القديمة إلي العصور الوسطي وبعدها ، الاختلافات والتعددية الإثنية ظاهرة طبيعية في مختلف الأمم والشعوب، تكاد لا تخلو منها دول العالم، فالتكوين المتنوع سمة لغلبية الشعوب والمجتمعات الحديثة كل مجتمع يحتوي على أجناس وجماعات مختلفة تتفاعل فيما بينها في نطاق الوحدة السياسية، فالتعددية لها وجود طبيعي في كل مجتمع إنساني، ويكون وجودها أكثر وضوحا عندما تتسع الدولة.

ثانياً : القرن الأفريقي جغرافياً

     هو المنطقة أو المكان الذي يقترن عنده البحر الأحمر مع المحيط الهندي ... ويقع في أراضي الصومال ولكن إستعماله توسع حتي شمل كل الأراضي الجنوبية المجاورة له  ... تبلغ المساحة الكلية حسب التعريف أعلاه (  960 ) الف كيلو متر ، مساحة الصومال 636،541 كم ، جمهورية  جيبوتي 23كم  ، المنطقة الشمالية الشرقية لكينيا تعادل 165 الف كيلو متر مربع أي مايعادل 45% من مساحة كينيا(1) ، بلإضافة للسودان بمساحة مليون ميل مربع .
ثالثاً : القرن الأفريقي سياسياً

       شهدت المنطقة الشمالية الشرقية من قارة أفريقيا الكثير من المصطلحات والمسميات منها ما إستمدا من الطبيعة الجغرافيا للمنطقة ، ومنها ما إستمدا من الخصائص الطبيعية منها ما إرتبط بالإستعمار الاوروبي ، أطلق اللأتينيون اسم أفريقيا علي القارة الافريقية وكذلك استخدم العرب نفس الاسم ثم إستخدم العرب لفظ السٌود بلاد السودان ، يمثل القرن الأفريقي جزءاً من هذه المسميات ، بالرغم من إختلاف العلماء والمفكرين حول منطقة القرن الأفريقي فقد شاع إستخدام ثلاثة مصطلحات سياسية رئيسية تدور حول المنطقة الشمالية الشرقية من قارة أفريقيا هي :

أولاً : أثيوبيا    
     كانت تُعرف باسم الحبشة في فترة العصور الوسطي ثم  أثيوبيا وأكسوم ، تقع في الجانب الشمالي الشرقي لاقارة أفريقيا ، كلمة أثيوبيا كلمة أطلقها قدماء الأغريق علي الجهات الواقعة إلي الجنوب الشرقي من بلاد النوبة ، فكانت البلاد التي تسمي بهذا الاسم غير أثيوبيا الحالية(2) ، لعبت أثيوبيا دوراً مهماً في أفريقيا حتي أصبحت أمبراطورية كبرى توسعت في منطقة القرن الأفريقي ، نالت أثيوبيا إحترام وإهتمام الدول الأوربية  لإعتبارها منبع ومركز للديانة المسيحية في قارة أفريقيا ، أصبح مفهوم المنطقة التي تسمي بالقرن الأفريقي حاليآ في مفهوم بعض الدول الأوروبية يقتصر على أثيوبيا فقط ، جاء إتجاه أثيوبيا بإعتبارها دولة زات نفوذ وبحكم حضارتها وثقلها إلي التوسع وبسط نفوذها " إستولت أثيوبيا علي منطقة الأوغادين الصومالي في منتصف الخمسينيات ، وضمت إليها أريتريا عام 1962 م إنتزعت بريطانيا كل الساحل الكيني الذي كان خاضعآ لسيادة دولة زنجبار لتضمه لكينيا عام 1963 م كذلك إقليم نفذ الصومالي تم ضمه إلي كينيا (1).

ثانياً :  الصومال الكبير

   أصل كلمة الصومال  كلمة مكونة من شقين ( سو ) بحرف السين  تعني  أزهب ، ( مال )  أي أجلب باللغة الصومالية ، أستخدم الأجانب الكلمة بنفس الاسم مع إستبدال حرف الصاد بحرف السين ، أما العرب فيرجعونها إلي كلمة ( زو مال  ) المال عندهم تعني الإبل(2) مصطلح الصومال الكبير هو مصطلح سياسي إستخدمته الإدارة البريطانيا ؛ ليشير إلي المناطق التي تم تقسيمها بين القوى الإستعمارية يشمل المناطق الأتية :

-       جيبوتي (  الصومال  الفرنسي ) .
-       الأوغادين ( الصومال الأثيوبي ) .
-       شمال الصومال  ( الصومال البريطاني ) .
-       كينيا  ( الصومال البريطاني ) .
-       جنوب الصومال ووسطه ( الصومال الإيطالي)(3).

ثالثآ : القرن الأفريقي         

    القرن الأفريقي كذلك هو مصطلح سياسي إستخدمته بعض الدول والمنظمات الإقليمية والدولية  ليدل على الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا ، القرن الافريقي في إطاره السياسي يشمل أثيوبيا ، الصومال ، جيبوتي ، أريتريا ، كوحدات سياسية ، ويدخل السودان وكينيا بإعتبارهما منطقة خلفية للقرن الافريقي(4) تستثني منه مصر دائماً ، والسودان وكينيا  في بعض الحالات  .

       تستخدم المنظمات الإقليمية والدولية ذات التعريف الذي يضم الصومال، أثيوبيا ، أريتريا ، كينيا ، جيبوتي ، أما السودان فقد تم إستبعاده من التعريف، أما مفهوم القرن الأفريقي في الأدبيات الأمريكية فقد وسع من نطاقه ليشمل عشرة دول تمتد من الصومال ، أثيوبيا ، أريتريا ، السودان ، جيبوتي ، كينيا ، رواندا ، بورندي، تنزانيا ، أوغندا ، أطلق عليه اسم القرن الأفريقي العظيم(1).

    أن إشكالية تحديد مفهوم القرن الأفريقي هي وأحدة من الإشكاليات التي تواجه الباحثين والمهتمين ، كما أن الخصائص  الجغرافيا والطبيعية والسياسية والعرقية لمنطقة القرن الافريقي ، والمناطق المحيطة به ؛ علي درجة من التشابه والتماثل ، أن الأسس التي أستخدمت لتحديد مفهوم القرن الأفريقي وحدوده أُسس تتسم بالتغير وعدم الثبات ، من خلال إستعراض وتتبع التطور التاريخي والمفاهيم الأخرى لمنطقة القرن الأفريقي تظهر ثلاثة نتائج :

   أولاً : مفهوم القرن الأفريقي في جوهرة ( مصطلح سياسي ) مرة بعدد من المراحل وأن مرحلته الأخيرة لم تضح بعد .
   ثانياً : دول القرن الافريقي لا تستطيع تحديد إطار القرن الأفريقي وحدوده بسبب أن الحدود السياسية لم يتم الإتفاق عليها فاصبح القرن الأفريقي ( مفهوم غامض ومتغير ) .
  ثالثاً : منطقة القرن الأفريقي في منظور القوى الكبرى هو ( مفهوم إستراتيجي ) يرتبط بالمصالح ، فحيثما إمتدت مصالح القوى الكبرى ، إمتدت حدود القرن الأفريقي .